من كذا وكذا» (١) وهذا في عمرة القضاء في السنة السابعة، لكن الرَّمل ظل سنة في الأشواط الثلاثة الأولى بتمامها، فقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجته -وكانت بعد فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجًا- كما في حديث جابر «... فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا»(٢) وفي حديث ابن عمر «سعى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشواط ومشى أربعة في الحج والعمرة [من الحجر إلى الحج]»(٣) وسعى -هنا- يعني: أسرع.
ويؤيد أن الرمل سنة باقية -بعد زوال العلة من إغاظة المشركين- أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان همَّ أن يتركه «قال: ما لنا وللرَّمل؟ إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم، فلا نحب أن نتركه»(٤).
لا يُشرع تدارك الرَّمل: فلو تركه في الثلاثة الأُوَل لأجل الزحام ونحوه، فلا يقضه في الأربعة الأخرى، لأن هيئتها السكينة فلا تغير (٥).
لا يشرع الرمل للنساء (٦): وهو يقول أكثر أهل العلم، حتى نقل بعضهم الإجماع عليه.
قالت عائشة رضي الله عنها:«يا معشر النساء، ليس عليكنَّ رمل بالبيت، لَكُنَّ فينا أسوة»(٧) وصح نحو هذا عن ابن عمر (٨) وروى عن ابن عباس (٩) وغيرهما من السلف.
٤، ٥ - استلام الحجر الأسود وتقبيله في كل شوط إن أمكن:
استلام الحجر هو: مسحه باليد، وهو سنة لحديث ابن عمر قال:«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من السبع»(١٠).
(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٦٠٢)، ومسلم (١٢٦٦). (٢) صحيح: تقدم كثيرًا. (٣) صحيح: أخرجه البخاري (١٦٠٤)، ومسلم (١٢٦١) وغيرهما بدون الزيادة، وهي عند ابن ماجه (٢٩٥٠). (٤) صحيح: أخرجه البخاري (١٦٠٥)، ومسلم (١٢٧٠). (٥) «فتح الباري» (٣/ ٥٥١). (٦) «الأم» (٢/ ١٥٠)، و «المغنى» (٣/ ٣٩٤)، و «فتح الباري» (٣/ ٥٥١)، و «شرح مسلم» (٣/ ٣٩٧). (٧) حسن لغيره: أخرجه البيهقي (٥/ ٨٤)، وابن أبي شيبة (٨٠٩). (٨) صحيح: أخرجه البيهقي (٥/ ٨٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤/ ١٢١). (٩) إسناده لين: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤/ ١٢٢) وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. (١٠) صحيح: أخرجه البخاري (١٦٠٣)، ومسلم (١٢٦١).