ولنا: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، والذمي له ميثاق، وهذا منطوق يُقدَّم على دليل الخطاب» (١).
• الحكم العاشر: من قتل نفسه خطأ وجبت الكفارة في ماله (٢).
مأخذ الحكم: عموم قوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا﴾، و «من» من ألفاظ العموم، ويصدق على قاتل النفس، أنه قتل مؤمناً.
قال ابن قدامة:«والأول أقرب إلى الصواب، -إن شاء الله-، فإن عامر بن الأكوع قتل نفسه خطأ، ولم يأمر النبي ﷺ فيه بكفارة، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾، إنما أريد بها إذا قتل غيرَه، بدليل قوله: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾، وقاتل نفسه لا تجب فيه دية؛ بدليل قتل عامر بن الأكوع. والله أعلم»(٣).
• الحكم الحادي عشر: تلزم المشتركين في القتل كل واحد كفارة.
قال ابن قدامة:«ومن شارك في قتل يوجب الكفارة، لزمته كفارة، ويلزم كل واحد من شركائه كفارة»(٤).
وقال السيوطي:«واستدل بعمومها من قال: إن في قتل العبد الدية والكفارة، وأن على الصبي والمجنون إذا قتلا الكفارة، وإن المشارك في القتل عليه كفارة كاملة»(٥).