• الحكم الثالث: تحريم الميسر، وهو القمار، وهو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانماً إن أخذ، أو غارماً إن أعطى، ويدخل فيه صور كثيرة، منها: بيع الملابسة، واللعب بالشطرنج والنرد، .... الخ
وذكر السيوطي أنَّ الآية أصل في تحريم القمار بأنواعه (١).
مأخذ الحكم: ما سبق في مأخذ الآية، ومنه قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ وهو أمر بمعنى النهي، مثل: دع، وذر، واترك … الخ
يستنبط من الآية: إباحة جميع ما سكت عنه الشرع، ولم يرد فيه نص بالتحريم (٢).
مأخذ الحكم: يؤخذ ويستنبط من العموم الوارد بصيغة اسم الموصول (ما) في قوله: ﴿مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾، ويدلُّ على أنَّ جميع المحرمات قد فصَّل الشارع حكمها وبيَّنه. ومفهومه أن ما لم يفصل تحريمه فهو حلال.
قلت: ما لم يفصَّل يبقى كذلك تحت عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾.
(١) ينظر: الإكليل (٢/ ٦٥٨). (٢) يستدل بعض العلماء بهذه الآية في إباحة ما سكت عنه الشرع، كاستدلال ابن حزم بها على جواز بيع المدبر والمدبرة، فقال: " فصح أن بيع كل متملَّك جائز، إلا ما فصَّل لنا تحريم بيعه، ولم يفصل لنا تحريم بيع المدبَّر والمدبَّرة، فبيعهما حلال". وقوله في جواز بيع الحيوان باللحم مطلقا -أي من جنسه أو من غير جنسه، متفاضلا أو متماثلاً، نقداً أو نسيئة، وقال: " فهذا كله بيع لم يُفَصّل تحريمه .. " ولا يُعْتَرض عليه بأن بيع الحيوان باللحم مما فَصَّل لنا تحريمه حديثُ النهي عن بيع اللحم بالحيوان؛ لكونه ضَعيفاً عنده. ينظر: المحلى (٨/ ٥١٥ - ٥١٧)، و (٩/ ٣٧ - ٣٨).