<<  <  ص:  >  >>

ذاك إلّا ليحصل مقصود التدبر، وهو الخشوع، وهذا الأمر عامّ سواء كان في الصّلاة، أو في غير الصّلاة.

قال القرطبي: «دلت هذه الآية أي: [آية النساء] وقوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ على وجوب التّدبر في القرآن؛ ليعرف معناه» (١).

وكلام القرطبي في حكم التدبر، أمّا الخشوع وهو: المقصود من التّدبر فقول من صرفه للنّدب، ما سبق أول الكلام من كون الصّارف عند بعض العلماء عدم أمر النّبي ﷺ للسّاهي عن صلاته بإعادتها، بل أمره بسجود السّهو فقط.

ومأخذ القول بوجوب التّدبر:

أمّا في آية النّساء، فقد تكاد تجمع أقوال العلماء على كون الاستفهام في قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾ استفهامًا إنكاريًّا، وهو في معناه يدل على النّهي عن فعلهم، وهو عدم التدبر، والنّهي عن الشّيء أَمْرٌ بضده.

أمّا آية سورة محمّد، فالجمهور على كون الأسلوب في قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ للتحضيض والحث؛ فالاستفهام للحض والترغيب، وهو في أساليب الطلب المختلف فيها بين الوجوب والنّدب.

قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] الآية.

استدل بها العلماء على وجوب الخشوع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «أخبر ﷾ أن هؤلاء هم الذين يرثون فردوس


(١) الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٢٩٠).

<<  <   >  >>