إخوةً مجتمعين (١) , وكان مصعب بن عمير - رضي الله عنه - يصلي بهم , وكان يسمى المقرئ بالمدينة (٢) , وبذلك أصبح الأنصار من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وكانوا منطلقاً لغزوات الرسول - صلى الله عليه وسلم - , فشع نور الإسلام من المدينة حتى بلغ أقاصي الأرض , كل ذلك كان توفيقاً من الله وحده , ثم جهود مصعب بن عمير - رضي الله عنه - في توحيد صفوفهم واجتماع كلمتهم من خلال حواراته البناءة والهادفة.
خامساً: الثواب والأجر من الله سبحانه:
يسير المسلم في حياته بين الرجاء والخوف , فيرجو من الله الثواب والجنة ويخافه من عذابه والنار , ولكن ثمة أمور يتحتم على المسلم معرفتها لينال الثواب والأجر من الله سبحانه , فقبول العمل يحتاج إلى أمرين: الإخلاص لله سبحانه , والمتابعة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - , قال ابن عثيمين رحمه الله:" وللعبادة شرطان: أحدهما: الإخلاص لله عز وجل بألا يريد بها سوى وجه الله والوصول إلى دار كرامته، وهذا من تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله. الثاني: المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بألا يتعبد لله تعالى بغير ما شرعه، وهذا من تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله"(٣) , وقد قال الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)} (٤) , قال الفضيل بن عياض رحمه الله في هذه الآية: " أخلصه وأصوبه. قيل له: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إنَّ العمل إذا كان خالصاً ولم
(١) ابن هشام: مصدر سابق , ١/ ٤٣٥. (٢) المصدر السابق , ١/ ٤٣٤. (٣) ابن عثيمين: تقريب التدمرية ,دار ابن الجوزي , الدمام , ط١ , ١٤١٩هـ , ص١١٣. (٤) سورة الملك: آية (٢).