إسحاق: ورجع سعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقاما عنده يدعوان الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون ومسلمات ... " (١) , فهذا أثرٌ عظيم في ظهور العلم , بل وتجد في ذلك سرعةً وإقبالاً من الناس في حين ظهور الحق , فعندما رجع مصعب بن عمير - رضي الله عنه - إلى مكة ذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بأمر الأنصار وسرعتهم في دخول الإسلام فسُرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكل ما أخبره (٢).
ثانياً: تمييز الحق من الباطل:
إن الحق والباطل لا يجتمعان , والصراع بينهما قائم ومستمر , والواجب على المسلم إحقاق الحق وإبطال الباطل , قال تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨)} (٣) , " (لِيُحِقَّ الْحَقَّ) أي يظهر دين الإسلام ويعزه. (وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) أي الكفر. وإبطاله إعدامه، كما أن إحقاق الحق إظهاره " (٤).
والحوار الناجح قائم على هدف واضح , وهو الوصول إلى الحق , قال ابن القيم رحمه الله: " فالمحاجة والمجادلة إنما فائدتها طلب الرجوع والانتقال من الباطل إلى الحق ومن الجهل إلى العلم، ومن العمى إلى الإبصار " (٥) , فبإمكان المحاور المسلم أن يطرح آراءه بما لا يخالف الشرع وأن يجعل الحق نصب عينيه,
(١) ابن هشام: مصدر سابق , ١/ ٤٣٥.
(٢) ابن سعد: مصدر سابق , ٣/ ٨٨.
(٣) سورة الأنفال: آية (٨).
(٤) القرطبي: مصدر سابق , ٧/ ٣٧٠.
(٥) ابن القيم: إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان , دار الكتب العلمية , بيروت , ط٣ , ١٤٢٥هـ , ٢/ ٢٠٦.