ومنها: لو مات قَاطِعُ الطريق، فإن رَاعَيْنَا معنى القِصَاصِ أخذنا الدِّيَةَ من التَّرِكَةِ، وإلا لم نُوجِبْ في التَّرِكَةِ شَيْئًا. ومنها: إذا قَتَلَ الوَاحِدُ في قَطْع الطريق جَمَاعَةً، فإن رَاعَيْنَا معنى [القِصَاصِ](١) قُتِلَ بواحد، وللباقين الدِّيَةُ، وإن قَتَلَهُمْ على [الترتيب قُتلَ](٢) بالأول، ولو عفا وَلِيُّ الأَوَّلِ لم يَسْقُطْ قاله في "التهذيب"، وإن لم نُراعِ معنى القِصَاصِ قُتِلَ بهم، ولم تَجِبِ الدِّيَةُ.
[ومنها: لو عفا](٣) الولي على مالٍ، فإن رَاعَيْنَا معنى القِصَاصِ، سَقَطَ القِصَاصُ، وَوَجَبَ المَالُ، وقُتِلَ حَدًّا كمرتد، استوجب القِصَاصُ [وعُفِيَ عنه](٤)، وإن لم نُرَاعِهِ، فالعَفْوُ لَغْوٌ. ومنها: لو تاب (٥) قبل [الظَّفَرِ به لم](٦) يَسْقُطِ القِصَاصُ إن رَاعَيْنَا (٧) معنى القِصَاصِ، ويسقط الحَدُّ، وإلا فلا شيء عليه وهذا قد مَرَّ.
ومنها: لو قتل القاتل [-يعني: قاطع الطريق-](٨) بمُثَقَّلٍ أو قطع عُضْوٍ، فإن رَاعَيْنَا معنى القِصَاصِ [قتلناه](٩) بمثل ما قَتَلَ، وإلا فَيُقْتَلُ بالسَّيْفِ كالمُرْتَدِّ.
ومنها: لو قتله قَاتِلٌ بغَيْرِ إذْنِ الإِمام، فإن رَاعَيْنَا معنى القِصَاصِ فعليه الدِّيَةُ لورثته، [ولا](١٠) قِصَاصَ؛ لأن قتله متحتم (١١)، وَيجِيءُ فيه وجه آخر، وإن لم نراعه (١٢) فليس عليه إلا التَّعْزِيرُ لافْتِئَاتِهِ (١٣) على الإِمام.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: قاطع الطريق إذا جَرَحَ جُرْحًا سَارِيًا فقد قَتَلَ، وقد بَانَ حُكْمُهُ، وإن
(١) سقط في ز. (٢) سقط في ز. (٣) سقط في ز. (٤) سقط في ز. (٥) في ز: مات. (٦) سقط في ز. (٧) في ز: يعني. (٨) سقط في ز. (٩) سقط في ز. (١٠) سقط في ز. (١١) في ز: يتحتم. (١٢) في ز: يرا. (١٣) في ز: لتفويته. (١٤) كذا في الأصل، والصواب "اليمنى" للسياق.