قال الرافعي: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الْوُضُوءُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ"(١). والكلام في التكبير في القادر والعاجز.
أما القادر فيتعين عليه كلمة التكبير (٢) فلا يجوز له العدول إلى ذكر آخر وإن قرب منها كقوله: "الرحمن أجل"، و"الرب أعظم" بل لا يجزئه قوله: الرحمن أو الرحيم أكبر أيضاً، ولا يجزئه ترجمة التكبير بلسان آخر.
وخالفنا أبو حنيفة في الفصلين جميعاً فحكم بإجزاء الترجمة وإجزاء التسبيح والتهليل وسائر الأذكار والأدعية إلا أن يذكر اسماً على سبيل النداء كقوله: يا الله أو يقول: اللهم اغفر لي ونحوه من الأدعية.
لنا أنه -صلى الله عليه وسلم-: "كَانَ يَبْتَدِئُ الصَّلاَةَ بِقَوْلِهِ: اللهُ أَكْبَرُ"(٣) هكذا روته عائشة -رضي الله عنها- وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"(٤).
وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَضَعَ الطُّهُورَ مواضِعَهُ ويسْتَقبِلَ الْقِبْلَةَ فَيَقُولُ: اللهُ أَكبَرُ"(٥)، وحكى القاضي ابن كج وجهًا لأصحابنا أنه تنعقد الصلاة بقوله الرحمن أكبر والرحيم أكبر كأنه (٦) اعتبر لفظ الكبرياء على ذلك، ولم يعتبر اسماً من أسماء الله تعالى يعني بخصوصه.
(١) أخرجه الشافعي (١٩٣) وأحمد في المسند (١/ ١٢٣) وأبو داود (٦١) والترمذي (٣) وابن ماجه (٢٧٥) والدارمي (٦٩٣) والدارقطني (١/ ٣٦٠) والبزار (١/ ١١٧ - ١١٨) من رواية علي -كرم الله وجهه- وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن، وقال الحاكم: حديث مشهور، وحسنه البغوي، وقال الرافعي في شرح المسند: حديث ثابت انظر الخلاصة (١/ ١١١). (٢) في ط: كلمته. (٣) أخرجه مسلم (٤٩٨) من حديث عائشة. (٤) تقدم. (٥) أخرجه أبو داود (٨٥٧) والنسائي (٢/ ١٩٣) والترمذي (٣٠١) من حديث رفاعة بن رافع الزرقي، وفي صحيح مسلم من رواية أبي هريرة (٣٩٧) "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبر". (٦) سقط في ط.