قَالَ الرَّافِعِيُّ: إذا علق الطلاق على مخالفة الأمر والنهي [فلو قال: إن خالفت نهيي فأنتِ طالقٌ، ثم قال: قومي، فقعدت، وقع؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن أضداده، وهذا فاسد؛ إذ ليس الأمر نهياً عن ضده فيما يختاره، وإن كان، فاليمين لا ينبي عليه، بل على اللغة أو العرف، لكن في المسألة الأولى نظر بسبب العرف (١) ولو قال: أنتِ
(١) قال في الخادم: هكذا ثبتت هذه المسألة في النسخ الصحيحة من الرافعي وسقطت من بعضها وظن في المهمات أن النووي زادها من عنده، وليس كذلك فها هي عادته في الزائد وإنما نقلها من أصل موجود فيه ذلك، واعلم أن هذا يعين لفظ الرافعي هو لفظ الوسيط حرفاً بحرف وهو عجيب لا نظير له في الرافعي أن يحكي مسألتين بلفظ المصنف من غير أن يعزو اللفظ إليه ولقد تبعه حتى في رفع خبر ليس من قوله ليس الأمر بالشيء نهي عن ضده وسيأتي بقية كلامه، والشيخ المصنف تبع الرافعي أيضاً في رفع خبر ليس وهو منصوب ولم يظهر لأي معنى فعل ذلك، ثم قال في الخادم: ولا شك أن الرافعي استشكل المسألة فبلغها من الوسيط رحل به كلام الوجيز وكلامه في الشرح الصغير أوضح من ذلك ولم يذكر ابن الرفعة في المطلب فيها غير قدر يسير كما سنذكره وأنا أذكر الله تعالى بالوقف عليه فأقول: الفرع الأول: أول من ذكره فيما علمت ابن سريج فقال في كتاب الودائع ومنه نقلته إذا قال لها متى أمرتك بأمر تخالفينني فيه فأنتِ طالقٌ ثلاثاً لا مكلمي أباك ولا أخاك ولا مكلمتهما، فالجواب لا تطلق لأن الذي عقد عليه اليمين هو أمر، والذي كان منه هو نهي. انتهى. وجرى على هذا الحكم والتعليل الأصحاب على اختلاف طبقاتهم، فمنهم الماوردي في الحاوي والقاضي أبو الطيب في تعليقه وزاد لأنها ما خالفت أمره وإنما خالفت نهيه والنهي ليس بأمر في الحقيقة، وتبعه ابن الصباغ في الشامل وكذلك الإِمام في النهاية والغزالي وصاحب البيان وصاحب التتمة وصاحب الكافي والروياني في البحر وعزاه لابن سريج، وحكى عن ولده فيه احتمالاً كما سنذكره وذكره أيضاً صاحب الذخائر، إلى أن قال واتفق الكل على التعليل بأنها خالفت نهيه لا أمره إلا صاحب التتمة فإنه أشار إلى مباحثه يخرج قيدًا وهو أن من زعم أن النهي أمر لا بدّ أن يمنع كونها لم تخالف أمره. ثم ليس بلازم أن نقول بالوقوع لأن مبنى الأيمان على ما يفهم عرفاً وقد يدعي مدع أنه لا يفهم في العرف من هذا مخالفة الأمر وأن العرف في ذلك مضطرب فيرجع إلى الاسم اللغوي وليس النهي أمرًا في اللغة وإلا الأمر تهيأ، وإنما قال من قال: الأمر نهي والنهي أمر عن ضده من بحث عن معاني الأمر والنهي لا عن الحروف والأصوات، ثم أطال في ذلك إطالة كثيرة فليطلب منه.