الأمر الثاني: رأى الإمامُ تخصيصَ الخِلاَف فيما إذا سَبَق موْتُ أحدهما، وأشْكَل السَّبْق، واستبعد المَصِير إلَى توريث أحدِهِما من الآخر، إذا عُلِمَ وقوعُ الموتَيْنِ معاً، لكن الشيخ أبا حَامِدٍ في آخرين حَكَوُا الخلافَ في الصُّوَر الثَّلاَثِ جميعاً.
[الأمر] الثالثُ: نقل ابن اللَّبَّان عن بعض المتأخِّرين فيما إذا تلاحَقَ الموتَانِ، ولم يُعْلِمَ السابقُ، أنَّ القياسَ أن يُعْطَى كلُّ وارث ما يتيقن له، ويوقَفُ المشكوك فيه.
قال أبو حاتم القَزْوِينِيُّ، وبه قال شيخُنَا أبو الحَسَنِ -يعني ابْنَ اللَّبَّان- وحكاه عن ابن سُرَيْجٍ.
الصورةُ الخامِسَةُ: أن يُعْلَم من سبق موْتُه، ثم يُشْكِل الحال، وتلتبس الحالِ، فيُوقَفُ الميراثُ، حتى يتبين أو يَصْطَلَحا؛ لأنَّ التذكُّر غير ميؤوسٍ منه هذا ظاهر المذهب. وفيه وجهٌ آخَرُ: أنَّه كما لو لَمْ يُعْلَمِ السابقُ منهما، وإلَيْه ميلُ الإمام. وهذه الصُّوَر الخَمْس، كما ذكرنا في الجمعَتَيْنِ المقامتين في بلدةٍ واحدةٍ.
قال الإمامُ: لكنْ هناك قولانِ فيما إذا عُلِم السَّبْقُ، ولم يتعين السابقُ، وههنا بحزم بمَنْع التوارُثِ؛ لأنَّ الأمْرَ بتدارُكِ الصلاة هين, ووقْفُ الميراثِ أبداً لا مَعْنَى له.
وقوله في الكتاب:"وكذلك نفعل إن علمنا أنهم ماتُوا على تَرْتِيب ولكن عسر "معرفة السابق" يمكن حملُهُ على جهة اللفْظِ علَى ما إذا علِمْنا الترتيبَ، ولم يتعيَّن لنا السابقُ، وعلَى ما إذا لم يتعيَّن لنا السابقُ، ثم عرض نسيانٌ والتباسٌ، لكنِ الأقربُ الحَمْلُ على الثَّاني؛ لأن الأوَّل عين قوله أولاً "إذا استبهم التقدُّم والتأخُّر في الموت" (١) إِلاَّ أنْ يؤول ذلك في استبهام الترتِيبِ والمعيَّة، بأن يرد التقدُّم (٢) والتأخُّر إلَى موت
(١) [هو أحد احتمالي الشيخ أبي محمد اختاره ولده الإمام وقطع به الغزالي في الوسيط والبندنيجي في المعتمد، وإطلاق الروياني في الحلية يقتضيه وقد أنكر ذلك على الوسيط ابن الصلاح في مشكله. وقال النووي في التنقيح: ممن قطع بالوقف إلى أن يبين في صورة النسيان الشيخ أبو حامد الاسفراييني وأصحاب الشامل والمهذب والبيان وغيرهم من العراقيين والخراسانيين.] (٢) سقط من: د.