وبيان ذلك: ورد في قوله ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾: النصب والجر.
فمن قال بوجوب غسلها - وهم الجمهور - فقد أخذوا بقراءة النّصب، وهي معطوفة على قوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ الأمر بغسل القدم مطلق يقتضي الوجوب، وللعلماء في وجه الإعراب وتوجيه القراءة خلاف، والمقطوع به من السنة غسل القدمين، فهي بيان بقوله وفعله ﷺ(٤).
قال الموزعي: «ويدل على أن المراد به الغسل فعل النبي ﷺ ذلك في جميع
(١) انظر: المغني (١/ ١٨٤)، الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٩٠)، أحكام القرآن للكيا الهراسي (٣/ ٤٨)، الإشارات الإلهية (٢/ ٩٨)، تيسير البيان للموزعي (٣/ ١٠٨)، الإكليل (٢/ ٦٢٠). (٢) انظر: جامع البيان للطبري (١٠/ ٦٣ - ٦٤)، الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٩٢). (٣) انظر: تيسير البيان (٣/ ١٠٨)، أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٧٣)، الإكليل (٢/ ٦٢٠). (٤) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٧)، وورد بالنقل المستفيض من فعله ﷺ، وأما القول فمنه قوله ﷺ: «ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثاً»، أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين ولا يمسح القدمين، برقم (١٦٣)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، برقم (٢٤١)، وهذا يوجب استيعابهما بالغسل؛ لأن الوضوء اسم للغسل، يقتضي إجراء الماء على الوضوء، والمسح لا يقتضي ذلك.