قَالَ: أَرَى قَدْ تابعََ أَبَا بكرٍ رجلٌ آخَرُ؛ إِمَّا محمدُ بْنُ يحيى أو غيرُهُ؛ فعلى هذا، يَدُلُّ (٣)
أنَّ الْخَطَأَ مِنْ أَبِي نُعَيم. يعني: أنَّ أبا نُعَيم
(١) هو: الفضل بن دُكَين. (٢) منهم: هارون بن معروف؛ كما في المسألة (٣٨٥) . (٣) كذا! وفاعل «يدل» ضمير مستتر يعود إلى غير مذكور، وهو مفهوم من السياق، أي: يَدُلُّ هذا الكلامُ وذِكْرُ المتابِعِ لأبي بكر، على أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ. والأصْلُ في الذي يعود إليه ضميرُ الغائبِ: أن يكون مقدَّمًا؛ ليُعْلَمَ المعنيُّ بالضمير عند ذكره بعدَ مفسِّره، وأن يكون أقربَ مذكور. لكنْ قد يُستغنَى عن ذِكْرِ المفسِّر: بما يدل عليه حِسًّا؛ نحو قوله تعالى: [يُوسُف: ٢٦] {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} ، إذ لم يتقدَّم التصريحُ بلفظ «زَلِيخَا» ؛ لأنها كانت حاضرة. أو يُسْتغنَى عنه بما يدل عليه عِلْمًا؛ نحو قوله تعالى: [النّحل: ٦١] {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَآبَّةٍ} ، أي: على الأرض. أو بِذِكْرِ جُزْئِهِ أو كلِّهِ؛ نحو قوله تعالى: [التّوبَة: ٣٤] {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا} ، أي: المكنوزاتِ التي بعضُهَا الذهبُ والفضةُ. وجُعِلَ من ذلك: قولُهُ تعالى: [المَائدة: ٨] {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ} ، أي: العدل، وهو المصدرُ المفهومُ من الفعل «اعدلوا» ، والمصدرُ جزءٌ من مدلول الفعل؛ لأنَّ الفِعْلَ يدل على الحدث - الذي هو مدلولُ المصدر - والزمان. أو بذكر نظيره؛ منه قوله تعالى: [فَاطِر: ١١] {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ} ، أي: مِنْ عُمُرِ مُعَمَّرٍ آخرَ. أو بذكر مصاحبه؛ كقوله: [ص: ٣٢] {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} ، أي: الشمسُ، أغنى عن ذكرها ذِكْرُ العشيِّ. ومما ورد من ذلك في حديث النبي (ص) : قولُهُ (ص) لعليٍّ ح: «إِنَّ لَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّكَ لَذُو قَرْنَيْهَا» ، أي: ذو قرني الأمة، ولم يَجْرِ لها ذِكْرٌ؛ قاله أبو عبيد. ومثله قولُ الأعرابي: «ما بين لابَتَيْهَا أفقرُ مني» ، يعني: المدينة. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (٣/٧٨- ٧٩) ، و"غريب الحديث" للخطابي (٢/٣٣٢) ، و"معاني القرآن" (٤/٧٧) ، و"التفسير الكبير" للرازي (٣/٤٧) ، و"الإنصاف، في مسائل الخلاف" (١/٩٦) ، و"ارتشاف الضرب" (٢/٩٤١- ٩٤٣) ، و"همع الهوامع" (١/٢٦٣) .