للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأشعَرِيُّ (١) يحدِّثنا، فَقَالَ: لا يُدافِعَنَّ أحدُكُمُ الغائِطَ والبَوْلَ؟

قَالَ أَبِي: يُخْطِئُ أَبُو بَكْر فِي هَذَا الحديث؛ إِنَّمَا هُوَ أسلم العِجْلِي، عَنْ أَبِي مُرَايَة (٢) .

٢٣٥ - وسألتُ (٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانُ الغَطَفاني (٤) ،

عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء (٥) ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بَرْزَة، عَنْ أَبِي بَرْزَة (٦) ؛ قَالَ: نَهَى رسولُ الله (ص) عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاء، والحديثِ بَعْدَه (٧) .


(١) يعني: أبا موسى ح.
(٢) في (ت) و (ك) : «أبي مرابة» بالباء الموحدة.
(٣) انظر المسألة المتقدِّمة برقم (٢٠٣) .
(٤) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٨٥٢ و ٣٨٥٢/م) ، والروياني في "مسنده" (١٣١٨) ، والطبراني في "الأوسط" (٢٨٠٦) ، والدارقطني في "الأفراد" (٢٦٤/ب/أطراف الغرائب) .
قال البزار، بعد أن أخرجه من طريق أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: «وحديث خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أبي برزة، عن أبيه؛ أحسبه وهم فيه عثمان بن عثمان، والصواب: خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عن أبي برزة، وأبو المنهال، واسمه: سيار بن سلامة» .
وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ المغيرة إلا خالد، تفرَّد به عثمان» .
وقال الدارقطني: «تفرد به عثمان بن عمر (كذا) ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ. وغيره يرويه عن خالد، عن أبي المنهال سيار بن سلامة، عن أبي برزة» .
(٥) هو: خالد بن مِهْران.
(٦) هو: نَضْلة بن عبيد.
(٧) كذا في جميع النسخ: «بعده» ، والذي في مصادر التخريج وغيرها: «بعدها» ، وهو الجادَّة؛ لأن المراد: صلاة العشاء الآخرة، وهي مؤنَّثة، فإنْ لم يكن ما وقع في النسخ خطأ؛ فإنَّه يخرج على وجهين:
الأول: أن يُجْعَلَ من باب الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث، والمعنى هنا: أنَّه نَهَى عن النوم قبل أداء صلاة العشاء، ونهى عن التحدُّثِ بَعْدَهُ، أي: بعد أدائها. وانظر للحمل على المعنى بتذكير المؤنث: التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
والثاني: أنْ يُضْبَطَ بسكون الهاء «بَعْدَهْ» ، ويخرَّج على لغة طيِّئ ولَخْمٍ فإنهم يحذفون ألف ضمير المؤنَّث «هَا» مع تسكين الهاء ونقل فتحتها إلى الحرف الذي قبلها، بعد تقدير سَلْبِ حركتِهِ إنْ كان متحرِّكًا، فيقولون في «بِهَا» : «بَهْ» ، وفي «فِيْهَا» : فِيَهْ، وفي «مِنْهَا» : مِنَهْ، وذكر ابنُ مالك أنَّ هذا الحذفَ والنَّقْلَ يُفْعَلُ اختيارًا.
ومِنْ شواهد هذه اللغة: قولهم: «نَحْنُ جئناك بَهْ» ، أي: بِهَا. وما حكاه الفرَّاء أنَّه سَمِعَ بعضَ السُّؤَّال يقول في المسجد الجامع: «بالفضلِ ذُو [الذي] فَضَّلَكُمُ اللهُ بِهْ، والكرامَةِ ذاتُ [التي] أكرمَكُمُ اللهُ بَهْ» يريد: بِهَا.
ومنها: قولُ الشاعر [من الوافر] :
فإنِّي قد رَأَيْتُ بِدَارِ قَوْمِي
نوائبَ كُنْتُ في لَخْمٍ أَخَافَهْ
أي: أخافُهَا. قال ابن دُرَيْدٍ: «وهكذا لغةُ طيِّئ؛ يقولون: كِدتُّ أَضْرِبَهْ: إذا عَنَوُا المؤنَّثَ إذا أرادوا أنْ يقولوا: كِدتُّ أَضْرِبُهَا» . اهـ.
وهذه اللغةُ لا تزالُ مستعملةً إلى اليوم في كلام بعض أهل القَصِيم ومَنْ جاورهم من ديار الجزيرة العربية.
انظر: "جمهرة اللغة" لابن دريد (١/٢٨٩) ، و"الإنصاف، في مسائل الخلاف" (٢/٥٦٧- ٥٦٨) ، و"أوضح المسالك" (١/١٥٥) ، و"شرح شذور الذهب" (ص١٥٥) ، و"مغني اللبيب" (ص٨٣٩) ، و"همع الهوامع" (٣/٣٢٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>