(١) في (أ) و (ش) و (ف) : «إحديهما» . والأصل: إحداهما؛ لأن كل اسم مقصور حكمه إذا اتصل به الضمير أن يكتب بالألف، نحو: بُشْراها، وذِكْراها، وإحداها، وإحداهما، وبعضُ العلماء والكَتَبة يستثنون من ذلك «إحدى» فيكتبونها بالياء: إحديها، وإحديهما، وتجد ذلك في كثير من المخطوطات، وهذا من أوهام الخواصِّ؛ كما نصَّ عليه الحريريُّ في "دُرَّة الغَوَّاص" (ص١٣٠) ، وانظر: "المطالع النصرية" (ص١٤٧- ١٤٨) . وقد جاء في هذه النسخ «إحداهما» بصيغة المؤنَّث مع أن «الموضع» مذكَّر، فالجادَّة: أن يقال: أحدهما، كما في (ت) و (ك) ، لكن يخرَّج ذلك بجعله من باب الحمل على المعنى بتأنيث المذكَّر؛ حَمَلَ الموضع على معنى النقطة أو المسألة أو نحو ذلك، فقال: «إحداهما» بدل «أحدهما» . والحملُ على المعنى، كما يقول ابن جني في "الخصائص": «واسعٌ في هذه اللغة جِدًّا» . ومن شواهد حمل المذكَّر على المؤنَّث: قولُ ميمونة خ فيما رواه البخاري في "صحيحه" (٢٥٩) ، قالت: «ثم أُتِيَ [أي: النبي (ص) ] بِمِنْدِيلٍ، فلم يَنْفُضْ بها» ، قال العيني في "العمدة" (٣/٢٠٦) : «إنما أنَّث الضمير [يعني: في «بها» ] ؛ لأنَّ «المنديل» في معنى الخِرْقة. ومنه أيضًا: ما حكاه غير واحدٍ عن أبي عمرو بن العلاء: «أنَّه سمع رجلاً من أهل اليمن يقول: «فُلَانٌ لَغُوبٌ جاءَتْهُ كتابي فاحتقرَهَا» ، قال: فقلتُ له: أتقولُ: جاءتْهُ كتابي؟ فقال: نَعَمْ؛ أليس بصحيفة؟! قلتُ: فما اللَّغُوب؟ قال: الأحمق» . اهـ. وانظر في الحمل على المعنى بتأنيث المذكَّر: "كتاب سيبويه" (٣/٥٦٥- ٥٦٦) ، و"الأصول في النحو" لابن السَّرَّاج (٣/٤٧٦- ٤٨١) ، و"إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص٧٩، ٢٢٢، ٢٥٥- ٢٥٦) ، و"الخصائص" لابن جني (٢/٤١١، ٤١٥- ٤١٩ فصل في الحمل على المعنى) ، و"شواهد التوضيح" = = لابن مالك (ص١٤٣- ١٤٥، وص١٧٦- ١٧٧) ، و"الأشباه والنظائر في النحو" للسيوطي (٣/١٦٦- ١٦٨) .