(١) من قوله: «ورواه شعبة عن سلمة ... » إلى هنا، سقط من (ف) ؛ لانتقال النظر. (٢) هو: ابن عبد الرحمن السُّلمي. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٦٨٥) ، والدارقطني في "سننه" (١/١٨٤) . (٣) كذا في جميع النسخ من غير ألف بعد الراء، وهو منصوبٌ مصروفٌ بلا خلاف، وكانت الجادَّة أنْ يُكتَبَ بالألف؛ لأنه مفعول «سمعتُ» ، لكنَّه جاء هنا على لغةِ ربيعة؛ فإنهم لا يُبْدِلُونَ من التنوين في حال النصب ألفًا - كما يفعل جمهور العرب- بل يحذفون التنوين ويقفون بسكون الحرف الذي قبله؛ كالمرفوع والمجرور، ولابد من قراءتِهِ منوَّنًا في حال الوصل؛ غير أنَّ الألف لا تُكْتَبُ؛ لأنَّ الخط مداره على الوقف. والظاهر: أنَّ هذا غير لازم في لغة ربيعة؛ فالوقف على المنصوب المنوَّن بالألف: كثيرٌ جدًّا في أشعارهم؛ فكأنَّ الذي اخْتصُّوا به هو جوازُ الإبدال. قال ابن جني في "الخصائص" (٢/٩٧) : «ولم يحك سيبويه هذه اللغة، لكن حكاها الجماعة: أبو الحسن [الأخفش] ، وأبو عبيدة وقطرب وأكثر الكوفيين» . اهـ. وقد وقَع من ذلك في الأحاديث والآثار وكلام المحدِّثين وكلام العرب: شيءٌ كثير؛ فقد قال النوويُّ عن حديث البخاري (٣٢٣٩) ، ومسلم (١٦٥) : «قوله (ص) : «وأُرِيَ مالكًا خَازِنَ النَّارِ» ... . ووقع في أكثر الأصول: «مالك» بالرفع [أي: على صورة المرفوع] ؛ وهذا قد يُنْكَرُ، ويقال: هذا لَحْنٌ، لا يجوزُ في العربية، ولكنْ عنه جوابٌ حسَنٌ، وهو أنَّ لفظةَ «مالك» منصوبةٌ، ولكنْ أسقطتِ الألفُ في الكتابة، وهذا يفعلُهُ المحدِّثون كثيرًا؛ فيكتبون: «سمعتُ أنسً» بغير ألف، ويقرؤونه بالنصب، وكذلك «مالكً» كتبوه بغير ألف، = = ويقرؤونه بالنصب؛ فهذا - إن شاء الله تعالى - مِنْ أحسنِ ما يقال فيه، وفيه فوائدُ يتنبَّه بها على غيره، والله أعلم» . "شرح النووي على مسلم" (٢/٢٢٧) ، وانظر نحوه في (٨/٨٣، ٢٢٥) . ونقل العيني في "عمدة القاري" (٦/٢٥٢) عن الكرماني قوله في مثل هذا بعد تخريجه على لغة ربيعة: «ومِثْلُهُ كثير في هذا الصحيح [يعني: صحيح البخاري] ؛ نحو: سمعتُ أنسً، ورأيتُ سالمً» . وانظر أيضًا: (٨/٢٦٢) و (٢٢/٨٧) ، و"فتح الباري" (٩/٦٢١) ، و"شرح السيوطي على سنن النسائي، مع حاشية السندي" (٥/١٨٠) ، وشواهد لغة ربيعة أكثر من أن تحصى، شعرًا ونثرًا. ولغة ربيعة هي إحدى ثلاث لغات للعرب في الوقف على الاسم المنوَّن: واللغة الفصحى: أن يوقفَ عليه بإبدال تنوينه ألفًا؛ إن كان بعد فتحة، وبحذفه إن كان بعد ضمة، أو كسرة، بلا بَدَل؛ تقول: رأيتُ زَيْدَا، وهذا زَيْدْ، ومررتُ بزَيْدْ. والثالثة: أن يوقفَ عليه بإبدال التنوين ألفًا بعد الفتحة، وواوًا بعد الضمة، وياءً بعد الكسرة، وهي لغة الأَزْد؛ يقولون: رأيتُ زَيْدَا، وهذا زَيْدُو، ومررتُ بزَيْدِي. انظر في هذه اللغة وشواهدها: "سر صناعة الإعراب" لابن جني (٢/٤٧٧- ٤٧٩) ، و"الخصائص" (٢/٩٧) ، و"شواهد التوضيح والتصحيح، لمشكلات الجامع الصحيح" لابن مالك (ص٨٩، ٩١، ١٠٢- ١٠٣ مبحث رقم ٦، ٧، ١٠) ، و"المساعد، على تسهيل الفوائد" لابن عقيل (٤/٣٠٢- ٣٠٣) ، و"شرح قطر الندى" لابن هشام (ص٣٥٦) ، و"شرح الأشموني على الألفية" (٤/٣٥١) ، و"همع الهوامع" للسيوطي (٣/٤٢٧ باب الوقف) ، و"خزانة الأدب" للبغدادي (١/٩٩) ، (٤/٤٤٥- ٤٤٧) ، (١٠/٤٧٨) .