عَنْ أَبِي جَميلة (١) ، عَنْ عليٍّ؛ قال: احتَجَم رسولُ الله (ص) ، وأَمَرني فأعطَيتُ الحَجَّامَ أَجرَهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ، والصَّحيحُ هُوَ: أبو جميلة، عن النبيِّ (ص) ... مُرسَلً (٢) .
٢٤٨٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه (٣) عبد الرحمن بن عبد الله العُمَري، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة؛ قَالَتْ: كنتُ إِذَا أَذنَبتُ استَعذَرَ (٤) رسولُ الله منِّي أُمِّي. قَالَتْ (٥) : فدخلَ يَوْمًا وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ يَا عَائِشَةُ؟ ، قلتُ: ذاك عمَلُكَ (٦) ؛ استَعْذَرتَ منِّي أُمِّي فضربَتْني؛ قَالَ (٧) : إِمَّا لَى، لا أَعُودُ (٨)
بَعْدَهَا،
(١) هو: ميسرة بن يعقوب. (٢) أصل الحديث صحيح، أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢١٠٣ و٢٢٧٨ و٢٢٧٩ و٥٦٩١) عن ابن عباس أنه قال: احتَجَمَ النبيُّ (ص) وأعطى الذي حَجَمه، ولو كانَ حرامًا لم يُعطِه. قوله: «مرسل» في كلام أبي حاتم يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) . (٣) قوله: «رواه» ليس في (أ) و (ش) . (٤) في (ك) : «استعذ» . ومعنى استَعْذَرَ مني أمِّي: طلبَ منها أن تَعذِرَه إذا ما عاقَبني وأدَّبني، ولا تلومه. انظر "النهاية" (٣/١٩٧) . (٥) قوله: «قالت» ضُرب عليه في (ك) . (٦) في (أ) و (ش) : «يحملك» . (٧) قوله: «قال» سقط من (ك) . (٨) قوله: «إما لى لا أعود» كذا في جميع النسخ، عدا (ك) ففيها: «فلا» بدل «لا» وتحتمل الجملة وجهين: الأول: أن تكون «لى» محرفة عن «إني» ، ويكون أصل الكلام: «أَمَا إنِّي لا أعود بعدها» . بفتح همزة «أَمَا» وتخفيف الميم. والثاني: أن تضبط هكذا « «إِمَّا لَى فلا أعود» بكسر همزة «إمَّا» وتشديد الميم، وهي المركَّبة من «إنْ» و «ما» الزائدة، وأدغمت النون في الميم. ويكون أصل «لَى» على هذا: «لا» ، ثم أميلت ألفها فكتبت ياءً. والمعنى: إن أبيتِ أن أَسْتَعذِرَ منكِ أُمَّكِ إذا أَذْنَبْتِ، فلا أعودُ بعدها. وهو نحو ما جاء في "صحيح مسلم" (١٦٩٥) من قوله: «إما لى فاذهبي» ؛ قال النووي في "شرحه" (١١/٢٠٣) : «هو بكسر الهمزة من «إمَّا» وتشديد الميم، وبالإمالة» . اهـ. وذكر نحوه ابن الأثير في "النهاية" (١/٧٢) ؛ وعلى هذا الوجه تقدر الفاء الواقعة في جواب الشرط في النسخ عدا (ك) ، أو يخرج على التقديم والتأخير، أي: لا أعود بعدها إما لى. وانظر في الإمالة وأسبابها: التعليق على المسألة رقم (٢٥) و (١٢٤) ، وفي حذف الفاء من جواب الشرط: التعليق على المسألة رقم (١٧٩١) .