عن ثابت: أنَّ النَّبيَّ (ص) ، هكذا مرسلاً، ليس فيه ذِكْرٌ لأنسٍ ح، ثم قال أبو حاتم:«وبَلَغني أنَّ جَعْفَرَ بنَ عبد الواحد لَقَّنَ القَعْنَبِيَّ عَنْ أَنَسٍ، ثم أُخْبِرَ بذلك، فدعا عليه» .
وذكَرَ أبو زرعة الرازيُّ حكايةَ جعفر مع القَعْنبي هذه مع اختلاف يسير، فقد سأله البَرْذَعي (١) عن حديثٍ من رواية جعفر بن عبد الواحد هذا، فاستنكَرَهُ! وقال:«ما أخوفَني أن تكونَ دعوةُ الشيخِ الصالحِ أدركته!» قال البَرْذَعي: قلتُ: أيُّ شيخ؟ «قال: القَعْنَبي؛ بلغني أنه دعا عليه، فقال: اللَّهُمَّ افضَحْهُ، لا أحسَبُ ما بُلِيَ به إلا بدعوةِ الشيخ» ، قلتُ: كيف دعا عليه؟ قال: «بلغني أنه أدخَلَ عليه (٢) حديثًا أحسَبُهُ عن ثابت؛ جعَلَهُ عن أنس، فلمَّا فارقه رجَعَ الشيخُ إلى أصله فلم يَجِدْهُ، فاتهمَهُ، فدعا عليه» .
فعبدُاللهِ بنُ مَسْلَمة القَعْنبيُّ ثقةٌ عابدٌ، وكان ابنُ مَعِين وابنُ المَدِينيِّ لا يقدِّمان عليه في "الموطأ" أحدًا كما في "التقريب"(٣) ، ولم يكنْ من عادتِهِ قَبُولُ التَّلْقين؛ فالظاهرُ أنه وَثِقَ بجعفر بن عبد الواحد، وصادَفَ ذلك غَفْلَةً منه، فَقَبِله، أو أنْ تكونَ الحادثة وقعَتْ كما ذكَرَ أبو زرعة:«أنه أدخَلَ عليه حديثًا» ، والإدخالُ يكونُ بغير عِلْمِ الراوي.
(١) في "سؤالاته لأبي زرعة" (١/٥٧٤) ، ومن طريقه رواه الخطيب في "تاريخه" (٧/١٧٤) . (٢) سيأتي ذكر الفرق بين التلقين والإدخال في السبب التالي. (٣) (٣٦٢٠) .