والمراد:"لرأين ما يُسخنهن وما يُسخِّنُ أعينَهنّ". ومن ذلك "لو ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتنِي"(١) لم يأتِ بجوابٍ، والمراد:"لانْتصفتُ". وذلك كلُّه للعلم بموضعه. وقال أصحابُنا: إنّ حذف الجوابَ في هذه الأشياء أبلغُ في المعنى من إظهاره، ألا ترى أنّك إذا قلت لعبدك:"واللهِ لَئِنْ قمتُ إليك" وسكت عن الجواب، ذهب فِكرُه إلى أشياءَ من أنواع المكروه، فلم يدر أيها يبقى، ولو قلت:"لأضرِبَنَّك" فأتيتَ بالجواب، لم تُبْقِ شيئًا غيرَ الضرب. ومنه قوله تعالى:{لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا}(٢)، ولم يعيِّن العقوبةَ، بل أبْهَمَهَا؛ لأن إبهامها أوقعُ في النفس، فاعرفه.
فصل [وجوب أن يلي الفعل "لو" و"إنْ"]
قال صاحب الكتاب: ولا بد من أن يليهما الفعل, ونحو قوله تعالى:{لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ}(٣) , و {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ}(٤) على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر. ولذلك لم يجز:"لو زيد ذاهب"، ولا "إن عمرو خارج". ولطلبهما الفعل, وجب في "أن" الواقعة بعد "لو" أن يكون خبرها فعلاً, كقولك:"لو أن زيداً جاءني لأكرمته", وقال الله تعالى:{وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ}(٥). ولو قلت:"لو أن زيداً حاضري لأكرمته", لم يجز.
* * *
= اسم موضع. الرامة: الواحة الصغيرة في الصحراء، ولعله قصد موضعًا بعينه. المطيّ: كل ما يُرْكَب. السوامي: المتروكة في المرعى. المعنى: إن حسّادنا لكاذبون، فلو رأوا مجلسنا بحزيز رامة لشاهدوا ما يزعجهم ويسوؤهم عندما تركنا الإبل ترعى، وانصرفنا لما نحن فيه. الإعراب: "كذب": فعل ماضٍ مبني على الفتح. "العواذل": فاعل مرفوع بالضمّة. "لو": حرف شرط غير جازم. "رأين": فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل."مناخنا": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه. "بحزيز": جارّ ومجرور متعلقان بالفعل "رأين"."رامة": مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث."والمطي": الواو: حالية، "المطي": متبدأ مرفوع بالضمّة. "سوامي": خبر مرفوع بضمّة مقدرة على الياء للثقل. وجملة "كذب العواذل": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "رأين" جملة الشرط غير الظرفي لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "لو رأين": استئنافية لا محل لها كذلك. وجملة "المطي سوامي": في محلّ نصب حال. والشاهد فيه قوله: حذف خبر "لو" الشرطية، على تقدير: لو رأين مناخنا لرأين ما يسخنّهن. (١) هذا القول من أمثال العرب، وقد تقدم تخريجه. (٢) النمل: ٢١. (٣) الإسراء: ١٠٠. (٤) النساء: ١٧٦. (٥) النساء: ٦٦.