قال صاحب الكتاب: وهي "ما" و"لا" و"لم" و"لما" و"لن" و"إن". فـ "ما" لنفي الحال في قولك: "ما يفعل", و"ما زيدٌ منطلقٌ أو منطلقاً" على اللغتين (١) , ولنفي الماضي المقرب من الحال في قولك:"ما فعل". قال سيبويه (٢): أما "ما" فهي نفيٌ لقول القائل: "هو يفعل" إذا كان في فعل الحال, وإذا قال:"لقد فعل", فإن نفيه:"ما فعل" فكأنه قيل "والله ما فعل".
* * *
قال الشارح: اعلم أن النفي إنما يكون على حسب الإيجاب؛ لأنه إكذابٌ له، فينبغي أن يكون على وَفق لفظه لا فرقَ بينهما، إلَّا أن أحدهما نفىٌ، والآخر إيجابٌ.
وحروف النفي ستّةٌ:"ما"، و"لا"، و"لَمْ"، و"لَمَّا"، و"لَن"، و"إن". فأما"ما" فإنها تنفى ما في الحال، فإدْا قيل:"هو يفعل" وتريد الحال، فجوابُه ونفيُه "ما يفعل"، وكذلك إذا قرّبه وقال:"لقد فعل"، فجوابُه ونفيُه:"ما فعل"؛ لأن قوله:"لقد فعل" جوابُ قَسَم، فإذا أبطلته وأقسمتَ، قلت:"ما فعل"؛ لأن "ما" يُتلقى بها القسم في النفي، وتقديره:"واللهِ ما فعل".
فإن قيل: فهلّا كان جوابه: "لا يفعل", لأن "لا" ممّا يُتلقى به القسمُ أيضًا في النفي؟ قيل:"لا" حرفٌ موضوعٌ لنفي المستقبل، فلا يُنْفَى بها فعلُ الحال. وتقول أيضًا:"ما زيدٌ منطلقٌ"، فيكون جوابًا ونفيًا لقولهم:"زيدٌ منطلقٌ"، إذا أرُيد به الحال. وإن شئت أعملت على لغة أهل الحجاز، فقلت:"ما زيدٌ منطلقًا". وقد تقدم الكلام على إعمالِ "ما".
(١) أي: على اللغة الحجازية وفيها تعمل "ما" عمل "ليس" في رفع المبتدأ ونصب الخبر، وعلى اللغة التميمية التي لا تُعمل "ما". (٢) الكتاب ٤/ ٢٢١.