بخلاف قوله: إن كان حملها ابنًا .. فله كذا، وإن كان بنتًا .. فلها كذا فولدت ابنين؛ فإنه لا شيء لهما، والفرق: أن الذكر والأنثى اسما جنس يقع على الواحد والعدد، بخلاف الابن والبنت، قال الرافعي: والفرق ليس بواضح، وخالفه المصنف، وقال: إنه واضح (١).
(ولو قال:"إن كان ببطنها ذكر") فله كذا (فولدتهما .. استحقّ الذكر) لأن الصيغة ليست حاصرة للحمل فيه، (أو ولدت ذكرين .. فالأصحُّ: صحتها) لأنه لم يحصر الحمل في واحد، بل حصر الوصية فيه، والثاني: المنع؛ لاقتضاء التنكير التوحيد.
(ويعطيه الوارث من شاء منهما) كما لو وقع الإبهام في الموصى به .. يرجع إلى بيان الوارث، وليس له التشريك بينهما، وقيل: يوزع عليهما، وقيل: يوقف إلى أن يتأهلا للقبول، فيصطلحا.
(ولو وصى لجيرانه .. فلأربعين دارًا من كلِّ جانب) من الجوانب الأربعة؛ لما رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" عن أبي هريرة مرفوعًا: "حَقُّ الْجِوَاِر إِلَى أَرْبَعِينَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا، وَهَكَذَا وَهَكَذَا، يَمِينًا وَشِمَالًا، وَقُدَّامًا وَخَلْفًا" وفي إسناده ضعف، لكن له طرق تقويه، ورواه أبو داوود مرسلًا بإسناد صحيح (٢).
وقضية كلامه: أن المجموع مئة وستون، وبه صرح القاضي أبو الطيب، ويقسم المال على عدد الدور لا على عدد سكانها؛ كما جزم به في "الروضة"، قال السبكي: وينبغي أن يزاد فيه وتقسم حصة كلِّ دار على عدد سكانها، وما جزم به المصنف هو الصحيح المنصوص (٣).
(١) الشرح الكبير (٧/ ٨٨)، روضة الطالبين (٦/ ١٦٧). (٢) مسند أبي يعلى (٥٩٨٢) عن أبي هريرة رضي الله عنه، مراسيل أبي داوود (٣٤٢) عن ابن شهاب الزهري رحمه الله تعالى. (٣) روضة الطالبين (٦/ ١٦٨).