• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّهُ قد تعلَّق في حدِّ القاذف حقُّ الله ﷿، من: ردِّ شهادته، ولزوم الفسق له بالحدِّ، فلا يجوز عفوُهُ متى بلغ الإمام.
فأمَّا إذا أراد ستراً على نفسه فله ذلك؛ لأنَّهُ لم يقصد إبطال حقوق الله ﷿ المتعلِّقة بحدِّهِ، وإنّما أراد ستراً على نفسه؛ لئلا يوجد زانياً كما قيل فيه، وقد أُمِر الإنسان بالسِّتر على نفسه.
قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ:«مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ شَيْئَاً، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ»(٢)، وقال لهزَّالٍ:«أَلَا سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ»(٣).
ووجه قوله:«يجوز عفوه وإن بلغ للإمام»؛ فلأنَّ حدَّ القذف حقٌّ لآدميٍّ، كالقصاص والدَّيْنِ وغيرهما من الحقوق، فجائزٌ له تركها والعفو عنها (٤).
•••
[٢٤٧٧] مسألة: قال مالكٌ: وَمْن قُذِفَ أبواه وقد ماتا، لم يجز عفوه (٥).
• قال أبو بكرٍ: يحتمل أن يكون هذا على القول الَّذِي لا يجيز عفوَه.
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٨]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢١١]. (٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٣٩٨. (٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٣٩٨. (٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢١٤]، شرح المسألة عن الأبهري. (٥) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٨].