الآية على عمومها في الجراح بين المسلم والكافر، والحرِّ والعبد، كان كذلك في النَّفس، بل هي أولى بذلك؛ لقوة حرمة النفس.
وقوله:«لا قَوَدَ بين المؤمن والكافر في الجراح»، فَإِنَّهُ يعني: لا يُقْتَصُّ من كافرٍ لمسلمٍ في أعضائه؛ لنقصان حرمة عضو الكافر، فأشبه الأشلّ إذا قَطَعَ يد صحيحٍ، أنَّ يد الأشلِّ لا تُقْطَع؛ لنقصانها، وكذلك يد الكافر هي أنقص من يد المسلم، وكذلك يد العبد هي أنقص من يد الحرّ، فلا يُقتص للحرِّ من العبد في يده ولا أعضائه.
وهذا الَّذِي حكيناه هو قول عامَّة أهل المدينة، وهو قول السّبعة الفقهاء، واتَّبَعَهم مالكٌ فيه.
فَأَمَّا النَّفس، فواجبٌ القَوَدُ فيها بينهم - أعني: أنَّ الكافر يقتل بالمسلم، وكذلك العبد يُقْتَلُ بالحرِّ -؛ لعموم قول الله ﷿: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، إلَّا ما قامت الدّلالة أنْ لا قَوَدَ فيه، ومع ذلك، فلا نعلم خلافاً أنَّ العبد يُقْتَل بالحرِّ، والكافر يُقْتَل بالمسلم، والله أعلم.
•••
[٢٣١٦] مسألة: قال: ومن قتل عبداً، أو يهودياً، أو نصرانياً، غِيلَةً، فذلك من الفساد في الأرض، ويُقْتَل (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قتل الغيلة إِنَّمَا هو من أجل المال؛ لأنَّ المُحارِبَ والمُغْتَال إِنَّمَا يَقْتُلَان لطلب المال، لا لعداوةٍ بينهما وبين المقتول، فكان ضرره