(م) , وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا , وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ , فَمَقَتَهُمْ (١) عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ , إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (٢) وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ , وَأَبْتَلِيَ بِكَ (٣) وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ (٤) تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ (٥) وَإِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا , فَقُلْتُ: يَا رَبِّ , إِذًا يَثْلَغُوا رَأسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً (٦) فَقَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ , وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ (٧) وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقُ عَلَيْكَ , وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ , وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ " (٨)
(١) المَقت: أشد البُغْض.(٢) الْمُرَادُ بِبَقَايَا أَهْلِ الْكِتَاب: الْبَاقُونَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِدِينِهِمْ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ تَبْدِيل. (النووي - ج ٩ / ص ٢٤٧)(٣) أَيْ: بَعَثْتُكَ لِأَمْتَحِنَكَ بِمَا يَظْهَرُ مِنْك , مِنْ قِيَامِكَ بِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَة , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْجِهَادِ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِه، وَالصَّبْرِ فِي اللهِ تَعَالَى , وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَبْتَلِيَ بِكَ مَنْ أَرْسَلْتُكَ إِلَيْهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُظْهِرُ إِيمَانَه وَيُخْلِصُ فِي طَاعَاتِه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَخَلَّف , وَيَتَأَبَّدُ بِالْعَدَاوَةِ وَالْكُفْر، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنَافِق، وَالْمُرَادُ أَنْ يَمْتَحِنَهُ لِيَصِيرَ ذَلِكَ وَاقِعًا بَارِزًا , فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى إِنَّمَا يُعَاقِبُ الْعِبَادَ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُمْ، لَا عَلَى مَا يَعْلَمُهُ قَبْل وُقُوعِه، وَإِلَّا فَهُوَ سُبْحَانه عَالِمٌ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ قَبْل وُقُوعِهَا , وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَم الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} أَيْ: نَعْلَمُهُمْ فَاعِلِينَ ذَلِكَ , مُتَّصِفِينَ بِهِ. (النووي - ج ٩ / ص ٢٤٧)(٤) أَيْ: مَحْفُوظٌ فِي الصُّدُور، لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الذَّهَاب، بَلْ يَبْقَى عَلَى مَرِّ الْأَزْمَان. (النووي - ج ٩ / ص ٢٤٧)(٥) أَيْ: تَقْرَأُهُ فِي يُسْرٍ وَسُهُولَة. (النووي - ج ٩ / ص ٢٤٧)(٦) أَيْ: يَشْدَخُوا رَأسِي وَيَشُجُّوهُ , كَمَا يُشْدَخُ الْخُبْزُ، أَيْ: يُكْسَر. (النووي - ج ٩ / ص ٢٤٧)(٧) أَيْ: اغْزُهُمْ نُعِينُك.(٨) (م) ٦٣ - (٢٨٦٥) , (حم) ١٧٥١٩
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute