فإذا تأملت هذا ظهر لك أن قول المصنف:"وإلا لم يكن شيء من الخبر كذبًا" ليس بشيء: لأن ذلك إنما يتم لو كانت الدلالة عقلية، فمورد الصدق، والكذب إنما هو ذلك الحكم المفعول للمتكلم، وبه نياط الحكم الشرعي، واللغوي، ولهذا لو قال: أشهد (١) / ق (٨٨/ ب من أ) أن زيدًا وكل عمرو بن بكر، تكون شهادة بوكالة عمرو لا بالنسب، لكن الفقهاء جعلوا المقصود تبعًا، كالمقصود أصالة لأن تلك النسبة الإضافية في قوة الخبرية (٢).
قوله:"مسألة: الخبر إما مقطوع بكذبه".
أقول: ما سبق كان تقسيمًا للخبر باعتبار مدلوله، وهذا تقسيم له باعتبار أمور خارجة عنه.
فنقول: الخبر إما مقطوع بكذبه، كما إذا قال - بالليل -: الشمس طالعة، فإن الحس يكذبه، وهو دليل قطعي.
أو يكون الدال على الكذب الدليل العقلي، كما إذا قال: العَالَم قديم، فإن الدليل العقلي - مع قطع النظر عن قول الشارع - قد دل على حدوثه (٣).