وأما إذا كان بلفظ الخبر - أي: يكون صورة اللفظ خبرًا، ومعناه إنشاء مثل:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}[الإسراء: ٢٣]، وقوله:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ}[البقرة: ٢٣٣]-، فكذلك عند الجمهور: لأن مدار الأحكام الشرعية على المعنى دون اللفظ (١).
وكذا إذا قيد الإنشاء بالتأبيد مثل: صوموا أبدًا، وكذا إذا قال - بلفظ الخبر مثل -: الصوم واجب أبدًا (٢)، خلافًا للشيخ ابن الحاجب، فيما إذا كان قيد التأبيد مع الخبر (٣).
(١) وخالف الجمهور في هذا أبو بكر الدقاق من الشافعية، فقال: يمنع نسخه لكون لفظه لفظ الخبر، والخبر لا يبدل، وضعفه البناني بأن ذلك في الخبر حقيقة لا فيما صورته صورة الخبر، والمراد منه الإنشاء. راجع: اللمع: ص/ ٣١، والعدة: ٣/ ٨٢٥، والإحكام لابن حزم: ٤/ ٤٤٩، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ٤٨٦، والإحكام للآمدي: ٢/ ٢٦٥، وشرح تنقيح الفصول: ص/ ٣٠٩، والعضد على ابن الحاجب: ٢/ ١٩٥، والمسودة: ص/ ١٩٦، وفواتح الرحموت: ٢/ ٧٥، وإرشاد الفحول: ص/ ١٨٨. (٢) وهو مذهب الجمهور، وخالف في ذلك بعض الحنفية، وبعض المتكلمين. راجع: أصول السرخسي: ٢/ ٦٠، والبرهان للجويني: ٢/ ١٢٩٦ - ١٢٩٨، والتبصرة: ص/ ٢٥٥، والمعتمد: ١/ ٣٨٢، وفتح الغفار: ٢/ ١٣١، وشرح تنقيح الفصول: ص/ ٣١٠، والتلويح على التوضيح: ٢/ ٣٣، والمسودة: ص/ ١٩٥، وفواتح الرحموت: ٢/ ٦٨. (٣) راجع: المختصر مع شرح العضد عليه: ٢/ ١٩٢، واختار هذا أبو زيد الدبوسي وأبو منصور الماتريدي، والجصاص، والسرخسي، والبزدوي. راجع: أصول السرخسي: ٢/ ٦٠، وكشف الأسرار: ٣/ ١٦٥، وفتح الغفار: ٢/ ١٣١، وتيسير التحرير: ٣/ ١٩٤، والأحكام للآمدي: ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠.