أقول: لما فرغ من أقسام المتصل شرع في المنفصل (١) وحصره في الحس (٢)، والعقل، وهو غير منحصر للاتفاق على جواز التخصيص بالأدلة السمعية.
وأشار إليه المصنف - أيضًا - بقوله: والأصح جواز تخصيص الكتاب به، وبالسنة.
وزاد بعضهم (٣) العادة، والزيادة، والنقصان، كما إذا حلف أنه لا يأكل الرأس، فلو أكل رأس العصفور لا يحنث / ق (٧٤/ أمن ب) لأنه لم يتعارف بيعه بين الناس وحده.
وكذا لو حلف لا يأكل الفاكهة، لا يحنث بأكل العتب والرمان، كما روي عن أبي حنيفة لقوله تعالى:{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّان}[الرحمن: ٦٨](٤) عطفهما على الفاكهة لزيادة فيهما على التفكه.
(١) المنفصل: هو ما يستقل بنفسه بأن لم يكن مرتبطًا بكلام آخر. راجع: نهاية السول: ٢/ ٤٥٠، وفواتح الرحموت: ١/ ٣١٦، ومختصر البعلي: ص/ ١١٧. (٢) الحس: هو الدليل المأخوذ من الرؤية البصرية، أو السمع، أو اللمس، أو الذوق، أو الشم، من إطلاق أحد الحواس وإرادة الكل. راجع: الإحكام لابن حزم: ١/ ٣٤٢، والمستصفى: ٢/ ٩٩، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ١١٥، والإحكام للآمدي: ٢/ ١٤٥، وشرح تنقيح الفحول: ص/ ٢١٥، ومختصر الطوفي: ص/ ١٠٧، والمحلي مع العطار: ٢/ ٦٠، وهمع الهوامع: ص/ ٢٠٠، ومباحث الكتاب والسنة: ص/ ٢١٣. (٣) هو العلامة التفتازاني في التلويح على التوضيح: ١/ ٤٥. (٤) وهذا مثال للزيادة، والذي سبقه للعادة، وقد صرح بأن المثال الأخير للنقصان.