ثم كل واحد من الغاية، وما قيد بها، إما متحد، أو متعدد، والحكم فيها كما في الاستثناء، والمختار المختار، وهو العود إلى الجميع على الأصح.
قوله:"أما مثل {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}[القدر: ٥] ". إشارة إلى فائدة أبداها والد المصنف - رحمه الله - وهي أن الغاية إنما تكون للتخصيص إذا كان العام شاملًا لما بعد الغاية لولا ذكر الغاية، كالمثال المذكور، فإن المشركين عام في أهل الذمة وغيرهم، فالغاية أخرجت أهل / ق (٧٣/ أمن أ) الذمة.
وأما نحو:{حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}، فليس من هذا القبيل: لأن طلوع الفجر لم يتناوله أجزاء الليل ليخرج بالغاية، بل هو خارج ابتداء.
وإنما فائدة الغاية - في مثله - تأكيد العموم، أي: هي سلام في أجزائها كلها إلى طلوع الفجر لئلا يظن أن كونها سلامًا مخصوص ببعض أجزائها. وبعض الشراح (١) - لما لم يقف على مقصوده - اعترض عليه: بأن الليل ليس بعام، حتى تكون الغاية لتأكيد العموم.
ومنه قولك: قطعت أصابعه من الخنصر إلى البنصر، أي: جميع أصابعه، فلو لم يذكر حرف الغاية لربما توهم [التجوز](٢)، فذكره لتوكيد معنى العموم.
قوله:"الخامس: بدل البعض".
(١) جاء في هامش (أ، ب): "الزركشي"، وانظر تشنيف المسامع: ق (٦٧/ أ). (٢) في (ب): "التحرز" والمثبت من (أ) هو الصواب.