للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبالاستثناء بمشيئة الله، فإنه عائد إلى الكل، ولا محيص لهم عن هذا الالتزام.

القائلون: بالوقف قالوا: حسن الاستفسار عند تعاقب الجمل، والاستفهام عن المراد منها، فلا يدرى المراد، إما لعدم العلم بمدلوله في اللغة، أو للاشتراك، فيجب التوقف.

الجواب: أنا قد قررنا في صدر البحث أن القائلين برجوع الاستثناء إلى الكل قالوا بظهوره في الكل، فيحتمل الخصوص بالأخيرة، فالاستفهام لدفع ذلك الاحتمال.

ثم القائلون: بالاشتراك قالوا: صح استعماله في الكل، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان: ٦٨] إلى قوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ} [الفرقان: ٧٠]، فإنه راجع إلى الكل بلا خلاف.

وكذا قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: ٣٣] إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: ٣٤].

وفي الأخيرة قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا [النساء: ٩٢] لاختصاصه بالدية دون الكفارة.

وإذا صح إطلاقه للجميع، وللأخيرة - والأصل في الاطلاق، / ق (٧٢/ أمن ب) الحقيقة - لزم الاشتراك (١).


(١) راجع: المسودة: ص/ ١٥٦، ١٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>