أجابوا: بأن التوحيد حاصل بطريق الإشارة: لأن المشركين لما كانوا قائلين بوجود الإله البتة، لكن يجوزون الشركة في الألوهية.
فإذا قيل: لا إله إلا الله لزم ثبوت الواحد، لكن لا من اللفظ، بل بالإشارة على ما قلنا.
وأما إسلام الدهري، فإنما هو بناء على الظاهر، واتباعًا لقوله عليه السلام:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله"(١).
وهذا كلام مردود: لأن المفهوم إشارة هو الذي لا يكون سوق الكلام له، بل يحصل ضمنًا، ولا ريب - عندنا - أن القائل: لا إله إلا الله إنما يقصد إثبات الوحدانية لا نفي الألوهية، مع السكوت عن إثبات الواحد القديم تعالى، وتقدس.
ومن تأمل في قوله تعالى:{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ}[آل عمران: ١٨] لم يخف عليه أن القصد، وسوق الكلام إنما هو لإثبات الوحدانية التي هي أشرف مسائل أصول الدين.
(١) الحديث متواتر رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، والدارمي، وغيرهم. راجع: صحيح البخاري: ١/ ١٤، وصحيح مسلم: ١/ ٣٨، ومسند أحمد: ٢/ ٣١٤، وسنن أبي داود ١/ ٣٥٦، وتحفة الأحوذي: ٧/ ٣٣٩، وسنن النسائي: ٥/ ١٤، وسنن ابن ماجه: ١/ ٣٧، وسنن الدارمي: ٢/ ٢١٨، وبدائع المنن: ٢/ ٩٥، وفيض القدير: ٢/ ١٨٩، والأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة: ص/ ٦.