وقيل: ما لم يشرع في كلام آخر، إذ ما لم يشرع في كلام آخر يعد كلامه متصلًا في العرف.
وقيل: يجوز التأخير إن نوى، وإلا فلا (١).
وقيل: في كلام الله يجوز التأخير فقط، لأنه تعالى لا يغيب عن علمه الشامل شيء بخلاف الغير، ويدل عليه ما روي أنه نزل قوله تعالى:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ}[النساء: ٩٥]، ثم نزل:{غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}(٢) في ذلك المجلس (٣).
والحق: أنه لا دليل فيه لأنه يصلح أن يكون صفة، أو حالًا.
قوله:"أما المنقطع".
أقول: قد اختلف في لفظ الاستثناء على [أربعة](٤) مذاهب (٥).
(١) وحمل قول ابن عباس عليه كما سبق، وهو قول بعض المالكية، راجع: شرح تنقيح الفصول: ص/ ٢٤٢، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ٤٠. (٢) الآية: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: ٩٥]. (٣) روى البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أملى على زيد بن ثابت {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: ٩٥] فجاءه ابن أم مكتوم، وهو يمليها على زيد قال: يا رسول الله والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى فأنزل الله: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}. نقلته بتصرف. راجع: صحيح البخاري: ٦/ ٥٩ - ٦٠، وأسباب النزول للواحدي: ص/ ١١٨. (٤) في (أ، ب): "أربع" والصواب المثبت لأن الأعداد من ثلاثة إلى تسعة تذكر مع المؤنث، وتؤنث مع المذكر. (٥) هذه المسألة فرع مسألة أخرى، وهي هل يجوز الاستثناء من غير الجنس، أو لا؟ =