والحق: أن قول المصنف: "خلافًا لمن منع". لا وجه له: لأن القائل: بأنه للتراخي لم يقل به وجوبًا، بل جوازًا، صرح به المحققون (١)، بل عدم الامتثال يلائم القول بالتوقف على ما ذهب إليه طائفة من الواقفية.
ثم قول المصنف:"ومن وقف". عطفًا على من منع، أيضًا، ليس على ما ينبغي: إذ الواقفية طائفتان: إمام الحرمين، ومن تبعه قالوا: بالوقف في مدلوله، لغة، أهو للفور، أم لا؟ ، لكنه لو بادر - ممتثلًا - سواء كان للفور، أو للقدر المشترك، وأما وجوب التراخي [فغير](٢) محتمل عندهم (٣).
وذهبت طائفة: إلى التوقف فيه، وفي الامتثال لاحتمال وجوب التراخي. لنا - على أن مجرده لا يقتضي الفور -: ما تقدم من الأدلة في نفي التكرار والمرة.
القائلون: بالفور، قالوا: قوله تعالى: {وَسَارِعُوَا}[آل عمران: ١٣٣] نص في ذلك.
قلنا: فهم من مادة الكلمة لا من الصيغة.
قالوا: ذم إبليس على ترك السجود، ولو لم يقتضِ الفور لما استحق الذم، وهو ظاهر.