والحق: أن هذا من قبيل ما استعمل فيه "لو"، مستقبلًا، إذ معناه: الحث على التصدق، كما قدمنا في قوله:"اطلبوا العلم، ولو بالصين"(١)، والتقليل عُلِمَ من خصوص المثال.
ولو قال: زيد صديقك القديم أهل للبر، ولو أعطيته جميع ما تملكه كان المعنى بحاله على الاستقبال (٢).
قوله:"الثاني والعشرون: لن".
أقول: من تلك الأحرف المتداولة كلمة لن، وفي أصلها خلاف، فهى حرف مقتضب، عند سيبويه، وهو إحدى الروايتين عن الخليل، وأصلها: لا أن، عند الفراء (٣).
وعملها: نصب المضارع، ومعناها: نفي الفعل المستقبل، بلا تأكيد، وتأبيد عند المصنف، والتأكيد، والتأبيد مفوض إلى القرائن.
(١) تقدم مع تخريجه ص/ ١٦٢. (٢) راجع معاني لو: المفصل: ص/ ٣٢٠، ورصف المباني: ص/ ٢٨٩، والجنى الداني: ص/ ٢٧٢، والصاحبي: ص/ ١٦٣، ومغني اللبيب: ص/ ٣٣٧، والبرهان في علوم القرآن: ٤/ ٣٦٣، والطراز: ٢/ ٢١١، والإتقان: ٢/ ٢٣٦، ومعترك الأقران: ٢/ ٢٥٣، وشرح تنقيح الفصول: ص/ ١٠٧، وفواتح الرحموت: ١/ ٢٤٩. (٣) هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله الديلمي المعروف بالفراء، كان أبرع الكوفيين، وأعلمهم بالنحو، واللغة، وفنون الأدب من كتبه: معاني القرآن، والحدود، والمصادر في القرآن، وغيرها، وتوفي سنة (٢٠٧ هـ). راجع: طبقات المفسرين للداودي: ٢/ ٣٦٦، ووفيات الأعيان: ٥/ ٢٢٥، وبغية الوعاة: ٢/ ٣٣٣.