ثم مدح قوم يونس على تلافيهم قبل حصول البأس الذي جرت سنة الله تعالى بعدم الرأفة، والرحمة على من يضطر عنده إذ لم يبق له اختيار، والإيمان تكليف لا يوجد لدى الاضطرار (١).
قوله:"لو: حرف شرط للماضي، ويقل للمستقبل، قال سيبويه: حرف لِمَا كان سيقع لوقوع غيره"(٢).
أقول: من تلك الكلمات المتداولة لفظ: لو، وهو حرف موضوع لتعليق حصول أمر في الماضي بحصول أمر آخر مقدر فيه.
هذا أصل وضعه، ثم حصول المقدر في الماضي مقطوع بعدمه، فينتفي الحصول المعلق عليه لانتفاء الشرط.
فمن عَرَّف بأن لو: لانتفاء الثاني لانتفاء الأول - أي انتفاء الجزاء معلل بانتفاء الشرط، أو قال: معناه امتناع الجزاء لامتناع الشرط - كما قاله صاحب المفتاح - أخذ بالحاصل، وتعبير عن معنى اللفظ بلازمه.
ثم قد اعترض على هذا بعض المحققين (٣)، وقال: "الشرط السبب، والمشروط مسبب، ولا يلزم من انتفاء السبب الواحد انتفاء المسبب: