هذا كلام سيبويه (١)، فجعله بعض النحاة كليًا حيث وقع، وأول ما لم يكن من ذلك ظاهرًا متى دخل في القاعدة الكلية، وجعله بعضهم أكثريًّا، وقد أشار إليه المصنف في المتن (٢)، وهي ظاهرة في سبقية ما قبلها لما بعدها، به صرح كثير من النحاة.
الثاني - من الحروف المتداولة -: إنْ بالكسر، ومعناه الشرط نحو:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}[آل عمران: ٣١]، والأصل في استعمالها الشك، وعدم الوثوق بوقوع الشرط نحو:{إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}[الأنفال: ٣٨].
وقد يُنَزَّل المحقق منزلة المشكوك فيه، فيستعمل فيه "أن" لنكتة نحو: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ}[الزخرف: ٥]، وهي أن صدور الإسراف عن العارف باقتدار الله سبحانه، وشدة ما أعده للمسرفين، ينبغى أن يكون على سبيل الندرة والشك.
وقد تأتي للنفي، وهي نظيرة "ما"، في النفي الحالي نحو:{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}[يوسف: ٤٠].