للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

المجاز لا بد وأن يستعمل مصدره المشتق منه حقيقة، كالرحمة - فشئ لا يساعده عقل، ولا نقل.

أما الأول: فلأن المشتق موضوع بوضع مغاير للمشتق منه بلا ريب، وإذا كان كذلك، فأي لزوم في أن اللفظ المشتق إذ كان مجازًا يكون مصدره مستعملًا في معناه الموضوع له ليصير حقيقة؟

[وإن جنح] (١) إلى الاستقراء، والتتبع لكلام البلغاء، واستعمالاتهم، وأنَّى يتم له ذلك! ؟ وكيف السبيل إلى الإحاطة بجزئيات المشتق بأسرها؟

وإن نظر إلى لفظ الرحمن، وأن مصدره مستعمل في معناه الحقيقي، فذلك لم يخالف فيه أحد، ولكن لا يجدي نفعًا.

وأما الثاني: فلأن علماء البيان، والأصول مطبقون على ما ذكرنا من عدم التفرقة، وإن خالف فيه أحد، فلا يلتفت إليه لمخالفته العقل والنقل.

والعجب: كيف يخفى عليه فساد مثل هذا حتى لم يرض بذكره احتمالًا بل اتخذه مذهبًا (٢)؟ .

وتحرير هذه المباحث على هذا الوجه لا تجده في غير كلامنا، والله الموفق.

قوله: "وهو واقع خلافًا للأستاذ".


(١) سقط من (ب) وأثبت هامشها.
(٢) أيد العبادي اعتراض الشارح هنا، ورد بعض فقراته، راجع: الآيات البينات: ٢/ ١٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>