ثم القاضي أبو بكر الباقلاني -وإن قال بكونه حقيقة- لم يقل بكونه ظاهرًا فيهما، بل قال: إنه مجمل يتوقف على البيان (١) لا يعمل به بدونه قياسًا، ولكن يحمل على المعنيين احتياطًا (٢)، وهذا كلام قليل الجدوى.
وقد نقل المصنف عن الغزالي: أنه يصح أن يراد بالمشترك المعنيان لا لغة، وفي شروحه، أي: لا حقيقة، ولا مجازًا (٣).
وكلام الغزالي -في "المستصفى"- لا يدل على شيء من ذلك، وهو أنه، أورد قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ}[الحج: ١٨] إلى آخر الآية، وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}[الأحزاب: ٥٦] إلى آخر الآية، ثم قال: "هذا يعضد الشافعي، ويفتح هذا الباب في معنيين يتعلق أحدهما بالآخر، فإن طلب المغفرة يتعلق بالمغفرة، ولكن الأظهر -عندنا-: أن هذا إنما أطلق على
(١) ولهذا قال الزركشي: "واعلم أن هذا النقل عن القاضي تابع فيه المصنف "المحصول"، وغيره، وليس كذلك، فقد صرح القاضي في كتاب "التقريب" بأنه: لا يجوز حمله عليهما، ولا على واحد منهما إلا بقرينة" تشنيف المسامع: ق (٣٤ / ب)، وانظر المحصول: ١/ ق / ١/ ٣٧١. (٢) فهذا هو الفرق بين قول الشافعي والقاضي؛ لأن الشافعي جعله من باب عموم المشترك كما تقدم في الشرح لا الاحتياط. (٣) راجع: الإبهاج: ١/ ٢٥٦، والمحلي: ١/ ٢٩٦.