والعلة فيه أن تمام الاسم عند ذكر المكنى، علامة التثنية والجمع والتأنيث تلحق (١) آخر الأسماء عند تمامها. وقال النحويون: هذا وأمثاله بمنزلة الفعل المقدم، نحو قولك:(ضرب أخواك، وضرب إخوتك)(٢). و (عليهم) في الموضع رفع، لأنه بمنزلة اسم ما لم يسم فاعله (٣).
وقوله:{وَلَا الضَّالِّينَ} أصل الضلال في اللغة الغيبوبة، يقال: ضل الماء في اللبن إذا غاب، وضل الكافر: غاب عن المحجة (٤). ومن هذا قوله تعالى:{أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ}[السجدة: ١٠] أي: غبنا فيها بالموت وصرنا ترابا وعظاما فضللنا في الأرض، ولم يتبين (٥) شيء من خلقنا، ويقال: أضللت الشيء إذا غيبته، [وأضللت الميت إذا غيبته](٦) في التراب ودفنته (٧). وقال المخبل (٨):
(١) في (ب): (بجلق). (٢) فتلحق علامة التثنية والجمع آخر الفاعل عند تقدم الفعل عليه. (٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ١٢٥، "المشكل" لمكي ١/ ١٣، "البيان" ١/ ٤١. (٤) ذكره الأزهري عن أبي عمرو. "تهذيب اللغة" (ضل) ٣/ ٢١٣٠، وانظر: "اللسان" (ضلل) ٥/ ٤٦٠٤، وفي "اللسان" ضل الكافر إذا غاب عن الحجة، وكذا في "التهذيب". (٥) في (ب): (نبين). (٦) ما بين المعكوفين ساقط من (ب). (٧) انظر: "تهذيب اللغة" (ضل) ٣/ ٢١٣٠، "تأويل مشكل القرآن" ص ٤٥٧، "معجم مقاييس اللغة" (ضل) ٣/ ٣٥٦، "اللسان" (ضلل) ٥/ ٤٦٠٢. (٨) المخبل: المجنون، وبه لقب الشاعر، واسمه ربيع بن ربيعة بن عوف، شاعر مخضرم، أدرك الإسلام، توفي في خلافة عمر أو عثمان رضي الله عنهما انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص ٢٦٩، "طبقات فحول الشعراء" ص ٦١، "الإصابة" ١/ ٤٩١، "الخزانة" ٦/ ٩٣.