ثم استثنى فقال:{إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ} ذكر الفراء في الاستثناء الوجهين: أحدهما: أن يكون مستثنى من الكلام الذي [كان](١) التذكير يقع عليه، وإن لم يُذَكر كما تقول: اذهب، وعظ، وذكّر إلا من لا (تطمع)(٢) فيه، وعلى هذا معنى الكلام فذكر {إِلَّا مَنْ تَوَلَّى}.
الوجه الثاني: أن يكون منقطعًا عما قبله، كما تقول في الكلام: قعدنا نتذاكر الخير؛ إلا أن كثيرًا من الناس لا يرغب، فهذا المنقطع.
وقال: وتعرف المنقطع من الاستثناء بحُسْن "إن" في المستثنى (فإذا كان الاستثناء)(٣) محضًا متصلًا لم يحسن فيه "إن"، ألا ترى أنك تقول: عندي مائتان إلا درهمًا، فلا تدخل (٤)"إن"، وهَاهنا يحسن "إن" بأن يقول: {إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ} (٥)
وذكر بعض النحويين (٦) أن هذا الاستثناء يجوز أن يكون عن الضمير
= وقد ورد في تفسيرها قوله: "أهم المسيطرون" أي الأرباب المسلطون، ومصدره من التسطير، وقد قال المفسرون في تفسير هذا الحرف: المسلطون الجبارون، الأرباب القاهرون، كل هذا من ألفاظهم. والمعنى: أم هم الأرباب، فلا يكونوا تحت أمر ونهي يفعلون ما شاءوا. (١) هو: في كلا النسختين، ولا يستقيم الكلام بها، وأثبت ما جاء في المعاني. (٢) تطعم: في كلا النسختين، وهو ظاهر الخطأ، وأثبت ما جاء في المعاني لاستقامة المعنى به. (٣) ما بين القوسين ساقط من النسختين، وأثبت ما جاء في المعاني. (٤) في (أ): إلا، وهو حرف زائد في السياق. (٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢٥٩ بتصرف. (٦) قال ذلك النحاس في: "إعراب القرآن" ٥/ ٢١٥، وانظر أيضًا: البيان في "إعراب القرآن" لابن الأنباي: ٢/ ٥١٠، التبيان في "إعراب القرآن" ٢/ ١٢٨٤، "الدر المصون" ٦/ ٥١٤.