فحاصل (٢) هذا أن الحسير يجوز أن يكون مفعولًا من حسره بعد الشيء كما ذكر رؤبة، ويجوز أن يكون فاعلًا من الحسور الذي هو الإعياء؛ وهو قول الفراء: وهو كليل كما يحسر الإبل إذا قومت عن هزال وكلال، فهي (٣) الحسرى واحدها حسير (٤).
قال أبو إسحاق: أي وقد أعيا من قبل أن يرى في السماء خللا (٥). والمعنى أنه وإن كرر النظر وأعاد بصره في السماء حتى يكل ويعيا لم ير فيها فطورًا ولا تفاوتًا.
قوله تعالى:{وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} قال المفسرون: هي الأدنى إلى الأرض، وهي التي يراها الناس {بِمَصَابِيحَ} واحدها مصباح وهو السراج. وذكرنا ذلك في قوله:{فِيهَا مِصْبَاحٌ}[النور: ٣٥]، وهو السراج. ثم يسمى الكوكب أيضًا مصباحًا لإضاءته. قال الليث: والمصابيح من النجوم أعلام الكواكب (٦).