خلف (متنجِّس) نجاسة غير معفو عنها إذا كان (يعلم ذلك)؛ لأنه لا صلاة له في نفسه (٧٢)(فإن جهل هو) أي: الإمام (و) جهل (المأموم حتى انقضت صحَّت) الصلاة (لمأموم وحده)؛ لقوله ﷺ:"إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته، وتمَّت
الصحيح أكمل حالًا من حيث الطهارة ممن به حدث دائم، والأكمل هو المقدَّم في الإمامة فلا تصح الصلاة هنا مع وجوده، فإن قلتَ: إن الصلاة تصح هنا، وهو قول بعض العلماء، ومنهم ابن عثيمين: للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "يؤم القوم أقرأوهم لكتاب الله" وهذا عام؛ لأن لفظ "أقرأوهم" نكرة مضاف إلى معرفة، وهو من صيغ العموم، فيشمل من به حدث دائم وغيره، فيلزم أن إمامته صحيحة قلتُ: المراد من هذا الحديث: أنه يؤمُّهم بعد كمال الطهارة، ومن به حدث دائم لم تكتمل طهارته، لا يدخل تحت عموم هذا اللفظ، والذي خصصه: القياس الذي ذكرناه، والمصلحة؛ حيث إنه ليس من المناسب شرعًا أن يتقدَّم غير كامل الطهارة على من هو قد كمل، فإن قلتَ: ما الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه هل عموم قوله: يؤم القوم "أقرأوهم" باقي على عمومه أو مخصَّص؟: فعندنا مخصَّص بالقياس، وعندهم: قد بقي على عمومه، فلم يقو القياس على تخصيصه.
(٧٢) مسألة: لا تصح صلاة الإمام والمأموم إذا كان الإمام فيه حدث، أو كان متنجس الثياب أو المكان أو البدن إذا علما ذلك قبل الشروع فيها أو في أثنائها، وعليه: فيجب أن يعيداها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم طهارة الإمام: بطلان صلاته، ويلزم من بطلانها: بطلان صلاة المأموم العالم لذلك: لبطلان الاقتداء. [فرع]: تصح صلاة الإمام والمأموم إذا وُجدت نجاسة معفو عنها كالذي يبقى بمحل الدُّبُر بعد الاستنجاء والاستجمار من الغائط، ونحو ذلك: سواء علما ذلك أو لم يعلما؛ للتلازم؛ حيث يلزم من مشقة إزالتها: أن يكون معفو عنها، فتلزم صحة صلاة الإمام والمأموم مع وجوده.