عائشة:"صلى النبي ﷺ في بيته وهو شاكٍ فصلى جالسًا، وصلى ورائه قوم قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" إلى قوله: "وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون" قال ابن عبد البر: "روي هذا مرفوعًا من طرق متواترة" (٦٩)(فإن ابتدأ بهم) الإمام الصلاة (قائمًا ثم اعتلَّ) أي: حصلت له علَّة عجز معها عن القيام (أتموا خلفه قيامًا وجوبًا): لأنه "ﷺ صلى في مرض موته قاعدًا، وصلى أبو بكر ﵁ والناس خلفه قيامًا" متفق عليه عن عائشة، وكان أبو بكر ﵁ قد ابتدأ بهم قائمًا كما أجاب به الإمام (٧٠)(وتصح خلف من به سلس
(٦٩) مسألة: يُستحب للمأمومين القادرين على القيام أن يصلوا جلوسًا وراء إمامهم الذي يصلي جالسًا - بسبب مرض يُرجى برؤه -؛ للسنة الفعلية والقولية، وهي السابقة الذكر في مسألة (٦٨) حيث أمرهم ﷺ بالجلوس، وصرفت السنة التقريرية هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب؛ حيث إنه ﷺ لم يأمر الذين صلوا خلفه قيامًا في أول الصلاة بإعادة صلاتهم، وهذا يلزم منه: صحة صلاتهم خلفه وهم قيام، ولكن المستحب أن يجلسوا معه؛ ليوافقوه في هيئته التي هو عليها؛ لتحقيق الاتفاق، ونبذ الاختلاف، مما يتسبَّب في إظهار الإسلام، وهذا هو المقصد المقصد من ذلك.
(٧٠) مسألة: إذا شرع الإمام في الصلاة قائمًا، ثم جلس لمرض أصابه، واستمر في الجلوس حتى فرغ من صلاته فيجب على من خلفه أن يتموا صلاتهم قيامًا؛ للسنة التقريرية؛ حيث إنه ﷺ قد أمر أبا بكر ﵁ أن يصلي بالناس حينما مرض ﷺ، وبدأ أبو بكر ﵁ بالصلاة وهو قائم، ثم جلس النبي ﷺ عن يسار أبي بكر ﵁، فأتم النبي ﷺ الصلاة جالسًا، وأتموا قيامًا، ولم يأمرهم بالجلوس، بل أقرَّهم على ما هم عليه، وهذا يلزم منه: وجوب استمرارهم بالصلاة قيامًا كما بدأوها =