للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قعود) (٦٦) إلَّا بمثله (٦٧) (أو قيام) أي: لا تصح إمامة العاجز عن القيام لقادر عليه (إلا إمام الحي) أي: الراتب بمسجد (المرجو زوال علَّته)؛ لئلا يفضي إلى ترك القيام على الدوام (٦٨) (ويُصلُّون وراءه جلوسًا ندبًا) ولو كانوا قادرين على القيام؛ لقول

(٦٦) مسألة: لا تصح صلاة القادر على الركوع أو السجود أو القعود خلف العاجز عنها؛ للقياس، بيانه: كما لا تصح صلاة القارئ خلف الأمي، فكذلك لا تصح صلاة القادر على تلك الأمور خلف العاجز عنها، والجامع: أن كلًا منهما عاجز عن إيجاد ركن في الصلاة، فلم يصح الائتمام به، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: لأن القدرة كمال، فلا يُقدَّم الناقص على الكامل في الدين.

(٦٧) مسألة: تصح إمامة العاجز عن الركوع أو القعود أو السجود لشخص مثله في هذا العجز؛ للقياس، بيانه: كما أن الأمي يصح أن يكون إمامًا لأمي مثله فكذلك هذا مثله، والجامع: العجز في كل، فإن قلتَ: لمَ صح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمين ولاستوائهما في الرتبة، فليس أحدهما أولى من الآخر في ذلك.

(٦٨) مسألة: يصح أن يكون العاجز عن القيام إمامًا للقادر عليه إن كان إمامًا راتبًا لمسجد الحي، وكان عجزه بسبب مرض طارئ يُرجى برؤه عن قريب، فإن لم يكن هو الإمام الراتب، أو كان مرضه لا يرجى برؤه: فلا تصح صلاة القائم خلفه، للسنة الفعلية والقولية؛ حيث إنه قد صلي بالناس وهو شاكٍ وهو جالس وقال: "وإذا صلى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون" وكان النبي هو الإمام، وكان مرضه يُرجى برؤه: فلزم الشرطان السابقان، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه مراعاة حال الإمام الراتب تكريمًا له، واشترط: كون المرض يُرجى برؤه؛ سدًا للذرائع؛ حيث إنه لو كان لا يُرجى برؤه لأدَّى إلى ترك المأمومين للقيام على الدوام، وهذا فيه ترك ركن للصلاة عن عمد وهو مبطل لها.

<<  <  ج: ص:  >  >>