للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تقدِّموا صبيانكم" قاله في "المبدع(٦٣) وتصح في نفل، وإمامة

ذكر الحديث بلفظ: "تؤم نساء أهل دارها" فلفظ "نساء" زيادة ثقة وهي مقبولة؛ فلا يدخل الرجال، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه "هل الزيادة هنا يؤخذ بها وثابتة أو لا" فعندنا: يؤخذ بها، وعندهم لا.

(٦٣) مسألة: لا تصح صلاة البالغ خلف الصبي في صلاة الفرض؛ لقاعدتين: الأولى: القياس، بيانه: كما لا تصح صلاة الرجل خلف المرأة، فكذلك لا تصح صلاة البالغ خلف الصبي، والجامع أن كلًا من المرأة والصبي ناقص العقل والدين، الثانية: قول الصحابي: حيث ثبت ذلك عن ابن عباس وابن مسعود ، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الصبي لا يُؤمَّن أن يُخلُّ بشيء من شرائط أو أركان أو واجبات الصلاة، وكذا: ليس من أهل الضمان ولا من أهل التحمُّل، ويجوز له قطع صلاته بلا عذر، فإن قلتَ: تصح صلاة البالغ خلف الصبي وهو قول كثير من العلماء ومنهم ابن عثيمين؛ للسنة القولية؛ حيث قال : "يؤم القوم أقرأوهم لكتاب الله" وهو عام للصبي وغيره: لأن لفظ "أقرأوهم" نكرة مضاف إلى معرفة وهو من صيغ العموم، قلتُ: قد خصَّصته المصلحة؛ حيث إن المقصود به هو: البالغ المدرك لمعاني ومقاصد وإرادات ما يقرأ، والضامنين المتحمِّلين عن المأمومين ما نقص من الصلاة، لتكمل صلاتهم، والصبي عقله ضعيف لا يُدرك تلك الأمور، وليس أهلًا للتحمل؛ لذا حُجر عليه، فأخرج من هذا العموم، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا قلتُ: سببه هل حديث: "أقرأوهم" يعم الصبي أو لا؟ فعندنا: لا؛ حيث خصَّص بالمصلحة وعندهم: يعمه ولا تقوى المصلحة على تخصيصه، تنبيه: استدلال المصنف بحديث: "لا تقدِّموا صبيانكم" لا يصح؛ لأنه ضعيف؛ حيث إنه لا يعرف له إسناد صحيح كما قاله بعض العلماء.

<<  <  ج: ص:  >  >>