للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتصح خلف المخالف في الفروع، (٥٨) وإذا ترك الإمام ما يعتقده واجبًا وحده عمدًا: بطلت صلاتهما، (٥٩) وإن كان عند مأموم وحده: لم يُعد، (٦٠) ومن ترك ركنًا أو شرطًا أو

قيمته بأي طريقة؛ حتى يُنفِّروا الخلق عنه، ليظهروا هم بالساحة ثم إنه على فرض أنهم فُساق: فإن هؤلاء الصحابة قد صلوا وراءهم؛ جمعًا لكلمة المسلمين، وحرصًا على عدم التفريق بينهم، ودفع المفسدة مقدَّم على جلب المصلحة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في المقصود من الحديث" فعندنا: مقصوده ما ذكرناه و"الخلاف فيمن قيل عنه بأنه فاسق هل يُقبل أو لا بدون أدلة؟ " فعندنا: لا يُقبل شيء إلا بدليل قوي؛ لأن الأصل في المسلم: العدالة والصلاح فيستصحب حتى يرد دليل قوي يغير الحالة.

(٥٨) مسألة: تصح صلاة شخص خلف من يخالفه في بعض الفروع الفقهية: فتصح صلاة من يقول برفع اليدين في الصلاة خلف من لا يقول بذلك؛ للإجماع، ومستنده المصلحة؛ حيث إن ذلك فيه اجتماع لكلمة المسلمين؛ ونبذ التنازع، وترك التعصُّب المذهبي، ولا يوجد في ذلك ترك شيء من أركان أو واجبات الصلاة.

(٥٩) مسألة: إذا ترك الإمام واجبًا عنده فقط عمدًا: فإن صلاة هذا الإمام والمأموم باطلة، ويجب أن تُعاد؛ للتلازم؛ حيث إن الإمام قد ترك واجبًا عمدًا فبطلت صلاته، ويلزم من بطلان صلاة الإمام: بطلان صلاة المأموم؛ لكونه تابعًا له فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: لقرب هذه الصلاة من العبث واللَّعب.

(٦٠) مسألة: إذا ترك الإمام واجبًا عند مأموم، ولكنه ليس بواجب عند هذا الإمام: فصلاة الإمام والمأموم صحيحة، ولا تُعاد؛ للإجماع؛ حيث أجمع العلماء على صحة صلاة الحنفي خلف الشافعي أو العكس، فيلزم منه صحة صلاتهما؛ وهذا كله لنبذ الاختلاف والتفرق بين المسلمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>