للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وسواء عُلم فسقه قبل الصلاة أو بعدها؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال : "لا يؤمَّن فاجر مؤمنًا" والنهي هنا مطلق فيقتضي التحريم والفساد وعليه: فتفسد صلاة المؤمن خلف الفاجر، الثانية: القياس، بيانه: كما أن الكافر لا تصح الصلاة خلفه، فكذلك الفاسق مثله والجامع: أن كلًا منهما قد نُزِعت الثقة منه: فلا يؤمن أن يزيد أو ينقص من شروط أو أركان أو واجبات الصلاة، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن منزلة الفاسق الإذلال والإهانة والاحتقار؛ ردعًا وزجرًا له، فلو صحَّت الصلاة خلفه: لكان في ذلك تكريم وتشريف له، وهذا مخالف لمرتبته الرذيلة، فإن قلتَ: إن الصلاة خلف الفاسق تصح، وهو قول بعض الشافعية وتبعهم ابن عثيمين؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية: حيث قال : "صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله" وهذا عام؛ لأن "من" الموصولة من صيغ العموم، فيشمل الفاسق؛ لأنه يقول ذلك، الثانية: فعل الصحابي: حيث صلى عمر خلف الحجاج، وصلى الحسن والحسين خلف مروان بن الحكم، وصلى بعض الصحابة خلف الوليد بن عقبة وهو يشرب الخمر قلتُ: أما الحديث: فمقصوده: أن "لا إله إلا الله" لا تصح إلا من شخص قد عمل بما تقتضيه من العمل بالأوامر والترك لما نُهي عنه، فلا يشمل الفاسق؛ لكونه لم يعمل ببعض ذلك، ثم على فرض دخول الفاسق هنا: فإنه مخصَّص بالصلاة خلف الولاة الفسَّاق صلوات الجمع والأعياد؛ حيث تصح الصلاة خلفهم إذا تعذَّرت هاتان الصلاتان خلف غيرهم؛ لجمع كلمة المسلمين أمام أعدائهم، أما فعل الصحابي: فلا يُسلَّم أن الحجاج ومروان من الفسقة، وإنما وصفهم الحقدة والحسدة ومرضى القلوب؛ لينشروا عنهم ذلك؛ ليُقلِّلوا من قيمتهم وكرامتهم كما يحدث في زماننا الآن؛ حيث إن بعض المنافقين إذا رأوا شخصًا مخلصًا لا يُنافق أحدًا: بدأوا في تقليل =

<<  <  ج: ص:  >  >>