وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه؛ لحديث:"إذا أمَّ الرجلُ القوم وفيهم من هو خير منه: لم يزالوا في سفال" ذكره أحمد في "رسالته"، إلا إمام المسجد، وصاحب البيت فتحرم (٥٦)(ولا تصح) الصلاة (خلف فاسق) سواء كان فسقه من جهة الأفعال أو الاعتقاد إلا في جمعة وعيد تعذَّرا خلف غيره؛ لقوله ﷺ:"لا تؤمَّن امرأة رجلًا، ولا أعرابي مهاجرًا، ولا فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه" رواه ابن ماجة عن جابر (ككافر) أي: كما لا تصح خلف كافر سواء علم بكفره في الصلاة، أو بعد الفراغ منها، (٥٧)
ومن استأجر بيتًا فقد ملك منفعته، وهو قادر على منع المؤجِّر من دخول هذا البيت ما دام يدفع الأجرة، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ وقد بيناها في مسألة (٤٢).
(٥٦) مسألة: إذا أعار زيدا عمرًا دارًا لاستعمالها: وحضرت صلاة فإنه يُقدَّم للإمامة زيد وهو المعير؛ قياسًا على صاحب البيت -كما سبق في مسألة (٤٢) - بجامع: الملكية في كل، والقدرة على المنع، وهذا هو المقصد منه، تنبيه: قوله: "وتكره إمامة غير الأولى … " قلتُ: لم أجد دليلًا يدل على ذلك، والصواب: أن الصلاة صحيحة من غير كراهة، ولكن الأفضل: تقديم الأولى بالإمامة - وقد سبق بيانه في مسألة (٥٢) وأما حديث: "إذا أمَّ الرجل القوم … " فلا يدل على الكراهة، تنبيه آخر: قوله: "إلا إمام المسجد وصاحب البيت فتحرم" يشير به إلى أنه يحرم أن يتقدَّم شخص ويكون إمامًا لشخص آخر في بيته أو مسجده الذي هو إمام راتب فيه، وقد سبق بيان ذلك في مسألة (٤٢).
(٥٧) مسألة: لا تصح الصلاة خلف الفاسق، فلو صلى شخص وراء فاسق: فإن صلاته لا تصح: سواء كان فاسقًا في الأفعال كشرب خمر وزنا وغيبة ونميمة، أو فاسقًا في الاعتقاد - هو من فسَّقه العلماء في قول له في الأسماء أو الصفات - =