للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لعموم ولايته، ولما تقدَّم من الحديث، (٤٣) والسَّيد أولى بالإمامة في بيت عبده؛ لأنه صاحب البيت (٤٤) (وحر) بالرفع على الابتداء (٤٥) (وحاضر) أي: حضري وهو: الناشئ

حيث حرم أن يتَقَدَّم غير صاحب البيت وغير إمام المسجد للإمامة؛ لأن النهي مطلق، فيقتضي التحريم، فإن قلتَ: لمَ حُرِّم ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن تقديم غير صاحب البيت وغير الإمام الراتب للإمامة يتسبَّب في إساءة الظن فيهما، مما يؤدِّي إلى التنفير عنهما، وكذا فيه كسر قلبيهما، فدفعًا لذلك: حرم، فائدة: المراد من لفظ "ولا في سلطانه": المسلط عليه من قبل الإمام الأعظم أو نائبه كالمسجد فقد سلَّط السلطان إمامه الراتب عليه.

(٤٣) مسألة: إذا حضر السلطان الأعظم أو نائبه - كأمير البلد أو القاضي - في بيت زيد، أو كان حضر في مسجد له إمام راتب: فإنه يقدم السلطان، أو من يُنيبه في البيت والمسجد؛ للسنة الفعلية؛ حيث "أمَّ النبي عتبان بن مالك وأخاه أنسًا في بيتهما" والمسجد مثله؛ لعدم الفارق من باب: "مفهوم الموافقة"، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إظهار هيبة السلطان أمام الآخرين، ويتضمَّن إظهار هيبة الإسلام ولكون ولايته عامَّة لصاحب المنزل، وللإمام الراتب.

(٤٤) مسألة: إذا اجتمع سيد مع عبده في بيت العبد: فالأحق بالإمامة السيد، وإن كان أقل من العبد في القراءة والفقه؛ للقياس، بيانه: كما أن السلطان أحق بالإمامة إذا حضر مع صاحب منزل أو إمام راتب فكذلك السيد هنا، والجامع: الولاية في كل، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ وقد بيناها في مسألة (٤٣).

(٤٥) مسألة: إذا اجتمع حر وعبد، أو حر ومبعَّض: فيقدَّم الحر للإمامة؛ للمصلحة؛ حيث يلزم من كمال دين الحر: تقديمه على العبد؛ حيث إن العبد يسقط عنه الحج والجمعة والجهاد، والكامل في الشيء يكون عادة أحرص على الدِّين والتقوى من الناقص

<<  <  ج: ص:  >  >>