للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وساكن البيت وإمام المسجد أحق) إذا كان أهلًا للإمامة ممن حضرهم، ولو كان في الحاضرين من هو أقرأ أو أفقه؛ لقوله : "لا يؤمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في بيته ولا في سلطانه" رواه أبو داود عن ابن مسعود (٤٢) (إلا من ذي سلطان) فيقدَّم عليهما؛

كما أنه يُقرع بين نسائه فأيتها خرجت القرعة لها تخرج معه إذا أراد السفر، فكذلك تُستعمل القرعة هنا والجامع: أن كلًا منهما حق من الحقوق ليس أحدهما بأولى من الآخر، وهذا يلزم منه: الثاني عشر، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا الترتيب؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة فيُقدَّم من يُتقنها، ويُقدم من يُتقن قراءة القرآن كله على غيره، ثم يُقدَّم من يعلم فقه الصلاة، ليعرف كيف يتصرَّف إن طرأ له طارئ، ثم يُقدَّم الأسبق في الهجرة؛ وفي الإسلام، والأكبر؛ لكثرة معرفته بأحكام الصلاة عادة، ولسبقه للطاعة، ولتمكن الإيمان فيه أكثر من غيره، فإن قلتَ: إذا كانا سواء في القراءة والفقه، والهجرة، والإسلام والسن، ولكن الأول أشرف من الثاني نَسَبًا كأن يكون الأول من قريش، دون الثاني: فإنه يُقدَّم الأشرف نسبًا - وهو ما ذكره المصنف هنا - للسنة القولية؛ حيث قال : "قدِّموا قريشًا ولا تقدَّموها" وهذا عام في الإمامة الكبرى والصغرى قلتُ: هذا الحديث ليس بالقوي كما قال البيهقي في سننه (٣/ ١٢١)، فلا يُعمل به مع مخالفته للحديث الذي ذكرناه: "يؤم القوم أقرأهم … "، ويبطل ما بُني عليه، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: الاختلاف في قوة حديث: "قدِّموا قريشًا .. "، فعندنا: ضعيف، وعندهم: قوي. (٤٢) مسألة: إذا كان زيد هو الساكن للبيت وهو صالح للإمامة أو هو الإمام الراتب للمسجد: فإن زيدًا هو الأحق بالإمامة وإن كان معه من هو أقرأ منه أو أفقه أو أكبر، أو أقدم هجرة أو إسلامًا، ويحرم أن يتقدَّم غيره للإمامة بغير إذنه؛ للسنة القولية؛ حيث قال : "لا يؤمَّن الرجلُ الرجلَ في بيته ولا في سلطانه" =

<<  <  ج: ص:  >  >>