للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلاته)؛ لقوله : "يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا" رواه مسلم (ثم) إن استووا في القراءة (الأفقه)؛ لما تقدم، فإن اجتمع فقيهان قارئان، وأحدهما أفقه أو أقرأ: قُدِّم، فإن كانا قارئين: قُدِّم أجودهما قراءة، ثم أكثرهما قرآنًا، ويقدم قارئ لا يعرف أحكام صلاته على فقيه أمِّي، وإن اجتمع فقيهان أحدهما أعلم بأحكام الصلاة: قُدِّم؛ لأن علمه يؤثِّر في تكميل الصلاة (ثم) إن استووا في القراءة والفقه: (الأسن): لقوله : "وليؤمكم أكبركم" متفق عليه (ثم) مع الاستواء في السن (الأشرف) وهو: القرشي، وتُقدَّم بنو هاشم على سائر قريش، إلحاقًا للإمامة الصغرى بالكبرى؛ لقوله : "قدِّموا قريشًا ولا تقدموها"، (ثم الأقدم هجرة) أو إسلامًا (ثم) مع الاستواء فيما تقدَّم (الأتقى)؛ لقوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (ثم) إن استووا في الكل: يقدم (من قرع) إن تشاحُّوا؛ لأنهم تساووا في الاستحقاق، وتعذَّر الجمع فأقرع بينهم كسائر الحقوق (٤١)

تدركها هي، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "هل النهي في الحديث السابق على إطلاقه، أو هو مصروف إلى الكراهة؟ " فعندنا: مصروف بما ذكرناه، وعندهم على إطلاقه فيقتضي التحريم.

(٤١) مسألة: إذا اجتمع اثنان يريدان إمامة الصلاة في مسجد: فإنه يُقدم الأفضل منهما وهو كما يلي: أولًا: إذا كانا قارئين للقرآن عالمين بفقه الصلاة: فإنه يقدم الأجود قراءةً والأعلم بفقهها، ثانيًا: إذا كانا سواء في القراءة، ولكن أحدهما أفقه بأحكام الصلاة فإنه يُقدَّم الأفقه، ثالثًا: إذا كانا قارئين فقيهين، ولكن أحدهما أقرأ، والآخر أفقه بأحكام الصلاة: فإنه يُقدَّم الأقرأ، رابعًا: إذا كانا قارئين، ولكن أحدهما أجود قراءة وأقل لحنًا وأقل حفظًا لكتاب الله، والثاني =

<<  <  ج: ص:  >  >>