(٤٠) مسألة: صلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها في المسجد، ويُكره منع المرأة من الخروج إلى المسجد إذا كانت غيرُ متزينة بثياب أو طيب، وإذا كانت مع مجموعة من النساء ولم يُخش من الفتنة، أما إن كانت متزينة، أو خرجت منفردة، أو خشي الأب أو الأخ أو الزوج أو الابن أن خروجها فيه فتنة أو شُكَّ فيها أو نحو ذلك: فيُحرَّم عليها الخروج، ويجب على وليها - ممن سبق - أن يمنعها ولو بالقوة ولو كانت مُظهرة للديانة؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ وهي من وجهين: أولهما: قوله ﷺ: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن، وليخرجن وهن تفلات" وصرف النهي في قوله: "لا تمنعوا" من التحريم إلى الكراهة قوله: "بيوتهن خير لهن" ليتمكن من إدراك تلك الخيرية، والأفضلية التي في الحديث الآتي، ويلزم من لفظ "خير لهن" أن صلاتها في بيتها الفرض والنافلة خير لها مطلقًا، ويلزم من لفظ "تفلات": أن لا يخرجن وهن متزينات بأي شيء ثانيهما: قوله: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها" وهو واضح، الثانية: المصلحة: حيث إن الولي إذا غلب على ظنه وقوع فتنة على موليته أو شك في ذلك: فإنه يمنع موليته من الخروج ولو بالقوة، ولو كان ظاهرها الديانة؛ لمنع المفاسد المتوقعة بسبب هذا الخروج خاصة وأن صلاتها في بيتها خير لها كما صرَّح به النبي ﷺ، فإن قلتَ: لِمَ لا يُكره منعها بالشروط السابقة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تمكين لها من الحصول على فضل صلاة الجماعة، فإن قلتَ: يحرم منع المرأة غير الملفتة للنظر من الخروج إلى المسجد، وهو قول بعض العلماء ومنهم ابن عثيمين؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"لا تمنعوا … " والنهي مطلق فيقتضي التحريم، قلتُ: إن هذا النهي قد صرف من التحريم إلى الكراهة بالسنة القولية التي سبق ذكرها من وجهين، ثم إن منعها لمصلحتها التي يدركها الولي وقد لا =